واضح

تصفير النفط الإيراني وتصفير عداد المشاكل في المنطقة!

تصغير
تكبير

على أبواب بدء استكمال تنفيذ القرارات الأميركية المنفردة بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، والهدف المنشود لهم هو جعل صادراتها من النفط «صفراً»، ونحن على موعد قريب جداً لبدء منع الاستثناءات التي كانت ممنوحة لبعض الدول باستيراد النفط الإيراني، ومع هذا الموعد يعود العالم «لتصفير» عدّاد المشاكل والتوتر في اقليمنا لنبدأ من جديد ما اعتدنا عليه منذ فترة ليست بالقصيرة من الزمن، توتر بين هذه القوى العالمية والإقليمية، وتخوف من تدهور الحالة العسكرية، وخذ عندك «لستة» طويلة من التبعات... إغلاق مضيف هرمز... عرقلة حركة باب المندب... أعمال عنف وإرهاب مستترة تحت أغطية كثيرة... هجوم متبادل على قواعد... ألخ وقائمة غير قصيرة من التهديدات المتبادلة بين طرفي النزاع.
وتبدأ مع هذا الموعد دولنا لتعيش أدوارها السابقة بين «سندانين»، سندان تلك الدولة الجارة الإقليمية التي ما زالت تتعامل مع العالم على أنه «ثورة»، وتريد مدّ أذرعها للسيطرة السياسية على المحيط حولها، ومن ثم تحقيق الأهداف التي لا تناسب «الدول»! وما بين سندان قرارات لقوى عالمية أثبتت التجارب الكثير من أخطائها الإستراتيجية القاتلة، وانهدم سور الثقة في صحة نواياها من تلك القرارات عند دول المنطقة، وما بين هذين السندانين علينا أن نتخذ مواقفنا للمحافظة على مصالح دولنا وشعوبنا، والطرفان يضعاننا على شفير«الهاوية»دائماً!
في اعتقادي أن الرد بدأ مبكراً على هذه القرارات قريبة التنفيذ، فلو وضعنا خريطة الأخبار خلال الأسبوعين الماضيين، سنقرأ تصدر خبر تفجيرات الكنائس والفنادق في سريلانكا في يوم عيد الفصح، مع معرفتنا أن سريلانكا دولة ذات أغلبية بوذية ولا يصل تعداد المسيحيين بها الا قرابة 7‎‎ في المئة فقط، وفي ذات اليوم يتعرض مركز أمني في السعودية للهجوم، وقبلها بأسبوع يقوم «داعش» في سورية - بعدما تم الإعلان عن هزيمته واندحاره وانتهائه هناك وبعد سكون دام لأشهر عدة - بمهاجمة قوة عسكرية نظامية ويقتل عددا من الجنود، ويعود فجأة للظهور على الساحة السورية!
هذه الهجمات التي جاءت متزامنة مع قرب تنفيذ تلك القرارات، لا يمكن إلا أن نضعها في خانة «الرد المبكر»، ولمن يشك في أن استخبارات دول وراء إمكانية تحريك عمليات «داعش»، فعليه أن يبحث عن المستفيد الوحيد من وجود «داعش» في العراق وسورية، ليكتشف أنه لم يستفد من هذا الوجود سوى محور إقليمي معين! وعليه فلا استبعد أبداً أن تكون استخبارات هذا المحور أيضاً هي المحرك لمثل هذه العمليات، ولسان حالها يقول: قد نعجز عن المواجهة العسكرية، لكننا لن نعجز عن تدفيعكم ثمناً وأثماناً أخر مقابل خسارتنا المالية!
لا أحد يفرح للحرب أو يتمناها لأيٍ كان، إلا أن السلام يحتاج لإرادة مشتركة بين طرفين لا لإرادة منفردة، فالعيش بسلام إن لم يكن قناعة جماعية عند دول الإقليم، فهذا يعني بالضرورة استغلال طرف لإرادة السلام عن باقي الأطراف في التوسع وفرض سياسة الأمر الواقع، وتحريك الأذرع السياسية نحو نقل السيطرة إلى الخارج، وهذا ما يضطر العقلاء لقطع كف يد العبث!

@lawyermodalsabti

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي