ضوء
أدب الطفل (1 من 3)
يُعرّف أدب الطفل بأنه: الأدب الذي يتوجه إلى فئة الأطفال من الشهور الأولى وحتى مرحلة المراهقة، ويشمل ثلاث فئات عمرية: الطفولة المبكرة من عمر شهر وحتى ثماني سنوات، والطفولة المتوسطة من عمر ثماني سنوات إلى اثنتي عشرة سنة، والفتيان من اثنتي عشرة سنة وحتى السادسة عشرة.
ويتكون من أعمال شفهية ومكتوبة ومرئية ورقمية لديها القدرة على تنمية النواحي الذهنية والعاطفية لدى الأطفال.
ويعرّف هادي نعمان الهيتي أدب الأطفال: «بأنه الآثار الفنية التي تصور أفكاراً وإحساسات وأخيلة تتفق ومدارك الأطفال وتتخذ أشكال: القصة والشعر والمسرحية والمقالة والأغنية».
وهو «مجموعة النتاجات الأدبية المقدمة للأطفال، التي تراعي خصائصهم وحاجاتهم ومستويات نموهم، أي أنه في معناه العام يشمل كل ما يُقدم للطفل من مواد تجسد المعاني والأفكار والمشاعر».
ويشمل أساليب مختلفة من النثر والشعر المُؤلفة بشكل خاص للأطفال والناشئة.
مراحل تطور أدب الطفل:
بدأ تطور هذا النوع الأدبي في القرن السابع عشر في أوروبا، وأخذ يزدهر في منتصف القرن العشرين مع تحسين أنظمة التعليم في جميع أنحاء العالم، مما زاد من الطلب على المؤلفات المخصصة للأطفال بلغات مختلفة، ومع ظهور أدباء يكرسون معظم وقتهم لكتابة مؤلفات للأطفال.
1 - طُبع أول كتاب للصغار في عام 1484 على يد (وليام كاكستون 1422-1491)، وكان ذلك الكتاب (خرافات إيسوب) ويسمى أحيانا يعسوب، ونعتقد أن الاسم الأصلي (خرافات يعسوب)، ولصعوبة لفظ الأجانب حرف العين، تم تحويل الكلمة إلى أيسوب، ويعسوب هي كنية لرجل عربي كان من العبيد في العصر اليوناني عاش ما بين 620-560 قبل الميلاد أي قبل ثلاثة آلاف سنة، عندما كانت الإمبراطورية اليونانية في عزّ مجدها، ونعتقد بأنه عربي من كنيته، وجاءت كنيته باليعسوب لخفة حركته كالحشرة الجميلة المعروفة، وبسبب حكاياته التي يرويها على لسان الحيوان، والتي فيها الكثير من الدعابة وخفة الدم، مثل الثعلب والعنب، والسلحفاة والأرنب، والثعلب والأسد، وفيها الكثير من الدروس الأخلاقية. ولسنين طوال كانت (حكايات يعسوب) تُروى بالتواتر من جيل الى آخر، وقد قام سياسي يدعى (ديمتريوس فالريوس) بجمع (200) حكاية منها في كتاب وترجمها إلى اللاتينية بعد حوالي 300 سنة، وفي عام 230م قام الكاتب الإغريقي (فاليريس بابريوس) بترجمتها شعرا، وأعاد العديد من الكتاب روايتها، إلا إنها لم تفقد بساطتها وجاذبتها الأصلية.
2 - جاء عبدالله بن المقفع 724-759 بكتاب (كليلة ودمنة) في القرن الثامن الميلادي، حيث نقله وترجمة من اللغة الهندية إلى العربية في العصر العباسي. وتم صلب وحرق الأديب المقفع حيا ثم مُثلت بجثته في البصرة، بسبب مصالح سياسية. وكل الحكايات المذكورة في الكتاب على لسان الحيوان، عبارة عن دروس سياسية وأخلاقية للكبير والصغير. وعلى الرغم من أن الكتاب لم يُكتب للأطفال كحال العمل التراثي الخالد (ألف ليلة وليلة)، إلا أننا نُعطي السبق إلى المقفع في أدب (الفابيولا) والذي يعني سرد الحكايات على لسان الحيوان.
3 - ثم صدر أشهر الكتب المخصصة للأطفال، في أوروبا في القرن السابع عشر، وهو كتاب (العالم المصور) الذي وضعه جان آموس كومنيوس المربي التشيكوسلوفاكي في عام 1657، ولكن الكتاب كان تعليمياً بحتاً.
وظهرت في القرن السابع عشر بعض الكتب الموجّهة للصغار، إلا أنها كانت تؤكد على التربية الأخلاقية والدينية.
4 - أما بداية العصر الذهبي لأدب الأطفال، فكان في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر حين دخل الميدان كبار المؤلفين، أمثال الكاتب الفرنسي شارل بيرو 1628-1703، وكَتب حكايات خرافية مثل سندريلا، وعقلة الإصبع، والقط ذو الحذاء، وحكايات الأوزة الأم، وأيضا المسرحي الفرنسي جان دو لافنتين 1621-1695، الذي كَتب حكايات خرافية ونوادر للأطفال، وأيضا حكايات (الأخوين جريم الألمانية 1785-1863)، مثل هانس وجريم، ورابونزل، وبياض الثلج، وعازف بريمن.5 - وما إن حلّ القرن العشرين حتى كان في وسع الصغار أن يطوفوا العالم، ويجوبوا البحار، ويحلّقوا في الفضاء، بفضل وسائل الإعلام الحديثة وما تخصهم به، وأبدع والت ديزني 1901-1966 في تحويل روائع ما كُتب من حكايات إلى أفلام كارتونية رائعة، تدّر ملايين الدولارات على أصحابها، وصار للأطفال مدن مثل (يوروديزني في أوروبا، ووالت ديزني في أميركا).
يتمتع مصطلح (أدب الأطفال) بمعنى شائع وبسيط إلى حد كبير؛ فمن الصحف ووسائل الإعلام الأخرى إلى المناهج المدرسية والوثائق الحكومية، فالمصطلح يشير إلى الكتابات الموجهة للأطفال والشباب.
ومهما يكن من أمر أدب الأطفال فإن الطفل أخذ يقرأ، في السنوات الأخيرة، قصصاً مترجمة وأخرى موضوعة، وبدأت كتب الأطفال تنتشر انتشاراً واسعاً في العالم، إضافة إلى المجلات الخاصة بالصغار، والزوايا التي تخصصها لهم صحافة الكبار، وركن الأطفال في الإذاعة والشاشة الصغيرة، والأفلام السينمائية الكثيرة التي توجّه إليهم، والقنوات الفضائية للأطفال، ومسرح الطفل، ومسرح العرائس والدُمى المتحركة، والألعاب التقليدية والإلكترونية الكثيرة التي تصنع لهم، والأغاني والأناشيد التي تُنظم وتلحن لهم.
[email protected]