علي غلوم محمد / الحرية والقانون ... حق

تصغير
تكبير
ما من شك أن القول بحيرة الإنسان ليس فتحاً في الفلسفة، ولا هو منقبة لقائله لأن الحرية كالتنفس ثابتة بحكم الطبيعة، وقانونها لا بجعل جاعل أو تشريع مشرع، حيث لا إنسانية بلا حرية، ولولاها لعجز الإنسان عن أدق الأشياء.
إن الحرية ليست ملكة موروثة عن الآباء والأجداد، ولا صفة مكتسبة من البيئة والتربية، ولا هي ثمرة من ثمرات التطور التاريخي كما يقول الماركسيون، وإنما هي صفة ذاتية للإنسان لا يمكنه التحرر منها وإن حاول واجتهد، وبالقدرة والحرية يسوغ الإلزام والتكليف والمسؤولية، ويقرر مبدأ الثواب والعقاب.
وإن من أهم خصائص القانون، من أي نوع كان، أن يشمل ويطبق على جميع الناس من غير تفرقة وتمييز، لأن القانون هو العقل والعلم والحق والعدل، ولا شيء من ذلك يقبل التقييد والتخصيص.

إن طريق الحق الذي من شأنه أن يصل بنا إلى الحقيقة هو البراهين والحجج، التي لا يعبأ معها باتفاق الرجال على القول أو كونه مسلماً لدى العظماء منهم أو مشهوراً بينهم، فالحق حق أنكره أو عرفوه، والباطل باطل قبله الناس أو رفضوه، في هذا العالم الحافل بالتزييف والتضليل.
ومهما يكن الأمر إن الذي بيده زمام الأمور يبقى ذكره مدى الدهر... هو الذي يدفع بالعملية الإنتاجية إلى أقصاها وينظمها ويهيئ الأمة كلها في هذا الاتجاه، إنه الذي يخضر الصحاري، ويحفر الأرض لتتدفق بالماء والبترول والثروة المعدنية، ويشق الأنفاق ويعلق الجسور، ويقيم المنشآت الكبرى ويشجع الصناعة والزراعة، ويأخذ بآراء العقلاء المختصين في شؤون التنمية والبناء، ولا يسرع في البت في الأمور الحاسمة المصيرية إلا بعد أن يرجع إلى الحكماء والعقلاء من أبناء وطنه، وأيضاً هو الذي يكتشف ما في شعبه ومواطنيه من نبوغ وعطاء، ويكشف ما في هذا الشعب من صلاح واجتهاد، ويشجع الحوار، ولا يسرق قوت الناس وأموالهم، وهو الذي يقول بالقانون، ويفعل بالقانون، ويعاقب بالقانون، لا أن يضع القانون ويكون هو أول من يهدمه، وينحرف عن الديموقراطية ويسعى إلى هدمها.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي