خواطر قلم

من خطف المحامي إلى خطف الأطفال ... المجتمع إلى أين؟!

تصغير
تكبير

كان لافتاً ومستهجناً ومؤلماً بشدة... حال التردي الأخلاقي والقيمي، الذي وصل بالبعض إلى ارتكاب جرائم لا يعرفها مجتمعنا الكويتي بل ويستنكرها بشدة، وآخرها قيام عسكري في «الداخلية» بخطف طفل يلعب الكرة مع أقرانه في حديقة عامة، والاعتداء عليه في دورات مياه الحديقة مستغلاً براءته وصغر سنه ليهتك عرضه، وقبلها قيام أحد المحامين باستئجار 4 بلطجية عرب لخطف محامٍ آخر، والاعتداء عليه بالضرب وتعذيبه والشروع في قتله، لولا لطف الله، الذي سخر له رجال الأمن ليفكوا قيده ويُنهوا مأساة اختطافه، وغيرها من الجرائم الغريبة عن مجتمعنا المسالم.
اليوم نحن مطالبون - أكثر من أي يوم مضى - بالتوقف والنظر ملياً بما يجب على الجميع فعله لوقف الإجرام المتزايد الآخذ في الاتساع، من دون أن تكون هناك عقوبات رادعة بالفعل لمعاقبة النفوس الخبيثة، وقبل ذلك مراجعة أنفسنا لاكتشاف مواطن الخلل تربوياً وأسرياً، التي أدت إلى تحويل هذا المجتمع الصغير المترابط المسالم، إلى ما يشبه «كانتونات» إجرامية أو معاقل لعصابات دموية.
منذ الفترة التي أعقبت تحرير الكويت من الغزو العراقي البغيض... ونحن نلحظ تراجعاً ظاهراً للقيم الأخلاقية والمفاهيم التربوية وللسلوك المجتمعي السلبي، حتى تحول مجتمعنا الآمن إلى مجتمع لا سلم فيه ولا رحمة، وانتشرت أخبار الجرائم اليومية، خمور، مخدرات، اغتصاب، تحرش، اختلاس، رشوة، سرقات، اعتداءات جسدية، قتل وآخرها قيام رجل قانون بالبلطجة ورجل أمن بالاعتداء على أطفال.


يا سادة:
كيف نأمن على أنفسنا وبناتنا وأبنائنا والحال كذلك، أين جهود مكافحة الجرائم والأمن الوقائي في «الداخلية»؟!
وأين توجيهات خطباء المساجد في الجمع وبعد الصلوات، وأين خطط وزارة التربية في غرس الأخلاق الحميدة وإشاعة مفاهيم المحبة والتسامح في المناهج الدراسية؟!
لماذا أصبح العنف ركيزة أساسية في المجتمع، ولماذا غاب وازع الضمير عن سلوكيات الناس، ولماذا نحن صامتون أمام هذا الفساد الإداري والأخلاقي السلوكي، الذي يريد أن يحيل مجتمعنا إلى دار خراب ينعق فيها البوم؟!
يا أهل الكويت:
هل نحن واعون لما يحصل في مجتمعنا؟!
هل نحن راضون عن هذا الخراب والفساد، الذي ينخر في بيوتنا ومدارسنا ووزاراتنا وشوارعنا، وكل ركن من أركان الدولة؟!
متى سنفيق من غفلتنا التي أودت بمجتمعنا وسحبت سفينته نحو مصير مجهول، لا يعلم إلا الله تعالى عاقبته الخطيرة؟!
أيها المسؤولون... عليكم تقع أمانة تحصين المجتمع من آفاته وشروره، فليبادر كل قيادي ومسؤول إلى الاجتهاد في أداء الأمانة والسعي لإعادة قيم المجتمع الكويتي بتسامحه ومحبته وتآلفه ونخوته، لنعود إلى كويت الماضي، التي كنا نفخر أننا من أبنائها، ولنواجه بحزم السلوكيات السلبية الدخيلة ونحارب المفاهيم السلبية، ونسعى - بكل ما أوتينا من قوة - للعودة إلى قيمنا ومحبتنا والحفاظ على مجتمعنا.
جريمة اختطاف المحامي وتعذيبه، وجريمة اختطاف الطفل والاعتداء عليه وما بينهما وما قبلهما من جرائم تقشعر لها الأبدان وترتجف من هولها القلوب، نذير شؤم وناقوس خطر يدق بقوة لتنبيه الغافلين من أولياء أمور ومسؤولين في مختلف وزارات الدولة، لإعادة صياغة الفكر القائم على إدارة الدولة لحفظ المجتمع من هذه الآفات والشرور، فلنتنبه ولنجتهد في إحاطة هذه الأمانة بما يرضي الله عنا، لأدائها بحقها قبل أن يأتي يوم لا يمكننا فيه العودة إلى الصواب، إلا بعد خسارة الكثير الكثير مما لا يمكن تعويضه.
اللهم احفظ الكويت وأهلها وبلاد المسلمين أجمعين، واكفنا شر من يريد بنا الشر، وأعد إلى الكويت عزها وهيبتها وسؤددها، وأعلِ شأنها، واكفنا شر تقلب الأيام وتصاريف الزمان.

@mh_awadi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي