الوطنية كلمة قد يصعب تعريف معناها وتحديد ماهيتها، لكنها - رغم هذا - قيمة مهمة جدا لأي شعب، ومن دونها يختل ميزان الوطن ذاته، وحتى وإن كان يصعب علينا تعريف الوطنية لكنها بالتأكيد ليست هذا التهريج الذي نمارسه خلال هذه المناسبات وندعي بهتانا أنه «وطنية»، هذا الإسفاف - من دون ذكر تفاصيله - لا علاقة له بالوطنية أبداً، كما أن هذه الدموع التي تذرف أثناء سماع الأغاني الوطنية، أو تلك المشاعر التي تجيش في صدور البعض لا علاقة لها بالوطنية أيضاً، هذه مجرد «رابط» بين شعور معين وأغنية تحيي هذا الشعور في أحاسيس بعض الناس فقط.
الوطنية سلوك، ومجموعة صفات وممارسات أخلاقية يومية يلتزم بها الناس احتراماً لبعضهم لا خوفاً من القانون فقط.
إذا أردت أن تعرف مدى وطنية شعب لا تنظر له من خلال «المسيرات»، أو أثناء غناء الأغاني والأهازيج الوطنية كيف يرفعون الأعلام ويبكون؟ أبداً لا تنظر إليهم في هذه المواقف... انظر إليهم في الشارع أثناء قيادة سياراتهم، هل يحترم كل شخص دوره في الطريق وفتحات الالتفاف، أم يتعدى الأشطر منهم على البقية؟ هل يلتزمون بقواعد المرور احتراماً لمرتادي الطريق أم خوفاً من كاميرا التصوير حين يمرون عليها، ثم يعودون لسلوكهم المخالف بعد مفارقة عيونها المراقبة؟ انظر إلى أي شعب في الشارع وفي سلوكه اليومي في كل مكان، لتعرف مقدار الوطنية عنده لأن الوطنية سلوك!