عادت أزمة أسواق المباركية إلى الواجهة من جديد، بعد تعهدات حكومية سابقة، اعتقد البعض أنها نهاية المطاف، ولكن - بكل أسف - لم تكن سوى مناورات فارغة من القرار والمضمون والسؤال هنا: من المستفيد من هذه المناورات والأزمات، ولماذا لا ننهي الجدل حولها، ومن الذي وعد بحل الأزمة ثم أخلف وعده؟
نحن على يقين بأن أصحاب محلات المباركية لهم الحق في الاعتصام اعتراضاً على خطة رفع الإيجارات بشكل جنوني لا يتقبله العقل، فرفع قيمة الإيجارات أكثر من 500 في المئة، لا يمكن أن ينال استجابة أصحاب المحلات، وبالتالي هناك خطة ممنهجة لتطفيش هؤلاء الملاك، من أجل تغيير معالمها التاريخية القديمة، واستبدالها بمعالم تواكب العصر الجديد، وهو الأمر الذي يرفضه معظم روادها وملاكها، فمنذ تاريخ اندلاع أزمة أسواق المباركية قبل نحو عامين، واليوم مع الأسف تتكرر الأزمة من خلال الإغلاق مرة والفتح مرة أخرى، لإيصال رسالة واضحة إلى الجهات المعنية بأن الأزمة ما زالت قائمة ولا تسر الجميع، وسط إهمال واضح من الحكومة.
فالمستثمر يعتزم زيادة إيجار المحلات بشكل مجحف، والحكومة عاجزة تماماً عن المواجهة من جديد وسط تذمر واضح من رواده الذين يعتبرون سوق المباركية ظاهرة تاريخية جميلة تحكي عن العصر الماضي، وبالتالي لا غنى عنها كونها قبلة سياحية يقصدها الغني والفقير، والمتسوقون هم من أهل الكويت ومن جميع الجنسيات العربية والأجنبية، فإذاً لماذا يحرم روادها من تاريخها وذكرياتها الجميلة، ولماذا هذه الأزمة المفتعلة من المستثمر الجديد، أليس من المفترض أن تديرها الحكومة ممثلة بوزارة المالية بعد ظهور هذا الكم من الاحتجاجات الشعبية، أم أن الحكومة لا تهتم بجزء من تاريخها العريق المتمثل بأسواق المباركية؟!