خواطر صعلوك

قصة ربما تحدث كل يوم!

تصغير
تكبير

كنت البارحة في مسجد من المساجد، فجاء رجل من أهل المنطقة بعد صلاة العصر وقال لنا: إن هناك شجارا وقع بين رجل وزوجته، ووصلت الأمور إلى الطلاق، و قرر كل منهما الرحيل فهل بينكم من يصلح بينهما؟
فقال لي الحضور اذهب: أنت لعل وعسى أن يصلح الله الأمر على يديك.
ذهبت مع الرجل... وجلسنا مع الرجل وزوجته لمدة ساعة، وخرجت بالتالي:


أولاً: وجدت أن المشكلة تقريباً قد حلت بسبب كلمة قالتها الزوجة أثناء وضع حاجياتها في «كرتون»، حيث قالت لزوجها: حسبي الله...لا تخرب البيت، فالخراب في يوم والعمار في سنة!
ثانياً: كل المشكلة تمثلت في أن الزوجة لديها «طموح»، وتريد أن تشعر أن زوجها مهتم بالبيت وقادر على أن يكمل أثاث البيت الناقص، المكون من أربع غرف صغيرة في مبنى عشوائي،غرفتين فارغتين تماماً من الأثاث وغرفتين، إحداهما يوجد فيها صالة جلوس متهالكة كنا نجلس على كراسيها، والأخرى سرير صغير ينام عليه أبو ليلى وأم ليلى وليلى بينهما... ينامون عليه «خلف خلاف»!
وعندما سألتهم عن معنى خلف خلاف، قالوا لي أن رأس أبو ليلى في جهة أقدام الأم وابنتها... والعكس.
ثالثاً: يقول الزوج إنه يعلم أن زوجته امرأة جيدة، وتساعده في المصاريف، وأنها ست بيت ترضيه. فسألتها هل تعملين يا أم ليلى؟
فقالت: نعم... أنا أعمل في الحضانة التي بجانب البيت وأتسلم... ثم ذكرت المبلغ.
فقلت لها: هذا المبلغ في الأسبوع، ابتسمت وقالت: لا... في الشهر، يعني... الحمد لله.
رابعاً: وقد حلت المشكلة تماماً عندما تعهد الزوج أن يقوم بتوفير وادخار مبلغ معين شهرياً، من أجل شراء غرفة نوم مستعملة... واستكمال أثاث البيت.
خامساً: وفي وسط الكلام حكى الزوج أنه يعطي زوجته مصروفاً يومياً حسب الحال و حسب الرزق والسعي، وأنه في بعض الأحيان يشتهي المعكرونة لأنه يحبها... لم يقل الزوج أي شيء عن اللحم أو الدجاج!
أقسم لكم بالله أن هذه القصة قد حدثت من دون مبالغة أو طلب أحد للمساعدة، حدثت من دون أن يرفع أحد منهما صوته على الآخر أو يهين الآخر بكلمة واحدة.

قلت للزوجين:
أنتما تحبان بعضكما واسأل الله أن يحفظكما، ثم خرجت... وقلت في نفسي:
لم يرسلك الله إلى هنا من أجل أن تصلح بين زوجين، بل أرسلك لكي تتعلم الأدب!
أرسل لي هذه القصة الجميلة «سي أحمد»، أحد الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي نقلاً عن صفحة في «الفيس بوك» لصاحب القصة، والتي حدثت معه شخصياً...الأستاذ محمد فاروق، الذي يبدو أن الله قد رزقه حسن الإنصات للمعاني وقراءة الرسائل ومعنى الرزق. أسأل الله له البركة والنماء، وشكراً على قصة، تعلمت أنا منها أيضاً معنى الإنصات. وشكرا لأبي ليلى وزوجته وأسال الله أن يكونا في سعة من الله ومقام كريم.
أحببت مشاركتكم هذه القصة، من أجل أن نتأمل سوياً متى نكون معلمين ومتى نكون متعلمين؟ وهل تتقاطع مساراتنا في الحياة، بحيث نسير في مسار موسى عليه السلام في المبادرة لفعل الخير، فنكتشف أننا مع الخضر عليه السلام في التعلم والإنصات؟ متى آخر مرة اعتقدنا أننا نقدم لنكتشف أننا نأخذ؟ هل نتأمل في القصص التي نعيشها كما فعل صاحب القصة؟
كيف يحل الأزواج اليوم خلافاتهم؟ وإلى أي مدى تتحكم فينا المعايير المادية؟
لماذا ظهر مصطلح جديد بين شبابنا وهو «العزوبة الإرادية»؟ هل هناك أي جهة حكومية تقوم بعملية توجيهنا، قبل الزواج، وعن فكرة الزواج ووجود شخص آخر سنعيش معه؟ وحياة مشتركة؟ وفي ظل ارتفاع جنوني لنسب الطلاق، هل تتدخل الدولة في ظل وجود الأطفال أم تترك الأمر للزوجين؟
اعتذر عزيزي القارئ على سلة الأسئلة، ونعود للقصة.
شاركنا عزيزي القارئ بقصة، كنت تعتقد أنك فيها تلعب دور المعلم، فاكتشفت أنك كنت فيها المتعلم ؟

ملاحظة:
حذفت من القصة السياق المكاني والسياق المادي للأرقام والمبالغ، لأنها تحدث في كل مكان وبعيداً عن المبالغ والأرقام.

@moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي