لا أعرف لماذا يتجه البعض إلى التزوير في أوراقه الرسمية، عند تقديمه لجهة عمله أو لتخليص معاملة في مؤسسات الدولة، فالبعض يقطع هذه الخطوة المشبوهة فقط للاستفادة من الميزات التي تقدمها الدولة، مع أن معظم هؤلاء يعلمون جيداً أن الإقدام على هذه الخطوة هو تزوير بيّن قد يعرضهم إلى المساءلة أو المحاسبة، كونها مخالفة صريحة للقانون، وبالتالي فإن التعدي على المال العام - أياً كانت وسائله - هو عمل مشين لا يقبله أحد وبمثابة جريمة بحق الوطن.
فلا يجوز - بأي حال من الاحوال - تجاوز قوانين الدولة من أجل الاستفادة من خيراتها، فقد لاحظنا في الآونة الاخيرة كيف أحيلت مجموعة من المواطنين والمقيمين إلى النيابة بتهمة التزوير في أوراق رسمية، كالشهادات المزورة سواء كانت جامعية أو دكتوراه، جاءت معظمها من جامعات عربية من الخارج، والطامة هنا حينما تعتمد من وزارة التعليم العالي في الكويت، ثم اكتملت فصول التزوير في ملفات المعاقين من خلال «مدعي الاعاقة»، الذين ادعوا زوراً انهم معاقون، وهم في الحقيقة ليس لديهم أي إعاقة جسدية أو ذهنية حقيقية.
وبالتالي كثرت حالات التزوير في ملفات المعاقين، رغم تشكيل أكثر من لجنة تحقيق في هذه الملفات الموجودة في الهيئة العامة لشؤون ذوي الاعاقة، فكلما يُعيَن رئيس جديد للهيئة يقوم بتشكيل لجنة تحقيق جديدة للتأكد من جميع حالات الاعاقة الموجودة، ويكتشف أن هناك ممن يتواطأ مع هؤلاء الطامعين في امتيازات المعاقين من دون وجه حق، ويقوم البعض بمساعدتهم في الانتهاء من الاجراءات المتبعة، حتى تم الكشف أخيراً عن إحالة ملفات عديدة الى النيابة العامة، وآخرها إحالة 23 ملف إعاقة بتهمة التزوير في أوراق رسمية للاستفادة من الخدمات والامتيازات التي تمنح لهذه الفئة.