ألوان
أدب الأطفال
أدب الأطفال هو نوع من الفن الأدبي... يشمل أساليب مختلفة من الشعر والنثر، والتي تحمل مواصفات خاصة كي تقدم إلى الطفل.
في عام 1930... ظهر أدب الأطفال في بعض الدوريات العربية عبر مقالات، وكانت هناك قصص وأشعار كتب بعضها أمير الشعراء أحمد شوقي وإن كانت تحمل بعض الرموز السياسية إضافة إلى رفاعة الطهطاوي، ثم كامل الكيلاني والقصص التي تعود بجذورها إلى التراث العربي والإسلامي، وبات في كل دولة عربية أسماء تعتبر من ضمن الرواد في هذا المجال.
وفي الكويت - وهي الرائدة خليجيا في مسرح الأطفال مثلما هي رائدة في الكثير من الأمور كما أنها كانت مميزة بل ومنافسة عربيا - فقد كانت البداية في أدب الطفل من خلال الشاعر الشهيد فايق عبد الجليل الذي كتب مسرحية العرائس بعنوان «أبو زيد بطل الرويد» بطولة عبد المحسن الخلفان ومحمد فتوح، وأيضا لدينا الفنان التشكيلي الراحل أمير عبد الرضا الذي كتب مسرحية العرائس «بوزعلان».
وكانت النقلة النوعية الكبيرة من خلال مسرحية السندباد البحري في عام 1978 من انتاج عواطف البدر وتأليف عبد الرحمن محفوظ واخراج منصور المنصور، وبطولة عبد الرحمن العقل واستقلال أحمد ومحمد السريع وخالد العبيد وآخرين.
وكان الفنان خليفة عمر خليفوه هو أكثر فنان قدم مسرحيات للطفل كما أنه كان وراء تقديم الكثير من الممثلين الشباب الذين أصبحوا في ما بعد من نجوم الحركة المسرحية.
وكانت هناك بعض البرامج الناجحة، مثل افتح يا سمسم خاصة الجزء الثاني، لأنه يحمل بعض القيم الإسلامية والعربية بينما كان الجزء الأول مجرد دبلجة باللغة العربية.
ولا ننسى بعض المجلات التي تحاكي الطفل، وهي كثيرة منها مجلة «سدرة» التي اصدرتها الدكتورة كافية رمضان، وهي متخصصة في أدب الطفل، وتلك المجلة للذكر وليس للحصر فهناك مجلات كويتية وعربية كثيرة قدمت للطفل الشيء الكثير.
وهناك بعض القصص التراثية التي تم تقديمها في بعض المسلسلات التلفزيونية والاذاعية في السبعينات والثمانينات، وقد حصدت نجاحات كثيرة.
وعلى مستوى العالم العربي هناك اعمال خالدة، خصوصاً في مصر وسورية والمغرب، لكنها لم تعد كما كانت حاضرة في الوقت الحالي.
وفي الكويت لم يتبق من أدب الطفل إلا المسرحيات التي تتربص في «عيادي اليهال»، حيث إن الاعمال المسرحية معظمها ركيكة، والبروفات لا تتعدى إلا أيام قليلة عكس ما كان الوضع في السابق.
وهناك بعض الأفلام السينمائية العالمية الراقية التي قدمت الطفل كبطل رئيس، مثل فيلم «في البيت لوحدي»، وبعد النجاح المذهل تم تقديم الجزء الثاني ثم الثالث.
لا يهم تكرار فكرة ما في أي عمل فني، ولكن الجودة هي الفيصل في جعل العمل الفني السينمائي أو التلفزيوني أو المسرحي مقبولاً فنياً وجماهيرياً، ولكن علينا أن نبحث عن كل ما هو جديد ومفيد، وهذا ما يقدم من قبل الأعمال الفنية الأجنبية. ويمكن تنفيذ ذلك في الاعمال الكويتية والخليجية والعربية ليس من باب التقليد بل من باب الإبداع، إذ اننا نمتلك موروثاً شعبياً وعربياً واسلامياً ما يستحق تحويله إلى أعمال فنية رائعة، متى ما تم تقديمها بصورة جيدة، خصوصاً أننا نمتلك كافة الامكانات.
وأتمنى من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب تنظيم مهرجان لأدب الطفل، بشكل عام أو لمسرح الطفل بشكل خاص، خصوصاً أن المجلس يقوم بتنظيم مهرجان سنوي للسينما، ونحن نعاني من شحة الإنتاج السينمائي، وهذا واقعنا بينما ما زال لدينا مسرح للطفل، وإن كان مرتبطاً بالعيدين الفطر والاضحى المباركين، إلا أن مسرح الطفل هو الاولى بتنظيم مهرجان يتم خلاله مناقشة أهم السبل للارتقاء به، خصوصاً على مستوى النص، رغم أن تراثنا غني بالكثير من الدرر، التي تصلح أن تقدم للطفل العربي المعاصر من خلال قصة مشوقة، ومن خلال وسائل تشد الطفل عبر المؤثرات الصوتية والضوئية، ثم يمكن بعد ذلك تقديم القيم التي نريد تأصيلها في الطفل.
* كاتب وفنان تشكيلي كويتي