خواطر صعلوك

القصة واحدة... والوعي ألوان!

تصغير
تكبير

ذهب شرلوك هولمز والدكتور واتسون في رحلة كشفية، وبعد تناول العشاء استلقيا في الخيمة وغطّ الاثنان في نوم عميق.
 بعد ساعات عدة، استيقظ هولمز، وأيقظ صاحبه:
- واتسون... انظر إلى السماء وقل لي ماذا ترى؟


نظر واتسون إلى الأعلى وقال:
- أرى الملايين من النجوم.
ردّ عليه هولمز:
- وماذا يخبرك ذلك؟
فكر واتسون قليلاً ثم قال:
- فلكيا يخبرني هذا أنه ربما هناك ملايين المجرات، وربما مليارات الكواكب.
ومن ناحية علم التنجيم يخبرني أن زحل في برج الأسد.
ومن ناحية الوقت يخبرني الأمر أننا في الساعة الثالثة إلا ربعا تقريباً.
أما دينيا، فيخبرني الأمر عن قدرة الله الخارقة...
ومناخياً يبدو أننا سنستمتع بيوم جميل مشرق غداً.
وأنت ماذا يخبرك الأمر يا هولمز؟
سكت هولمز قليلا ثم قال:
- واتسون أيها الغبي، أحدهم سرق الخيمة!
أعجبتني القصة جدا، لذلك فقد أرسلتها إلى 175 صديقاً وصديقة عبر «الواتساب» ممن أحب أن أشاركهم ما يعجبني، وطلبت منهم الآتي:
ما هي إسقاطاتكم على هذه القصة في حياتنا؟
وقد تنوعت الإجابات بتنوع الأصدقاء، واخترت لكم هذه الإجابات من بين إجابات أخرى ليست أقل تميزاً، ولكنه حجم العمود كما تعلمون.
تقول الكاتبة خلود الياسي:
أحيانا تعمقنا في الأشياء وانشغالنا بالتفاصيل، التي لا تخصنا أو قد تخصنا، يعمي قلوبنا عن ما هو أهم ونفقده لهذا السبب... انشغالنا بالناس ونسيان أنفسنا.
تقول الكاتبة نهى بدران:
أول إسقاط أفقي على المنظر هو أن هولمز شتم واتسون... وهو ما لا أقبله أبداً أبداً على واتسون!
ثانيا كل كلام ووصف واتسون في منتهى الحكمة كعادته!
ثم ان واتسون وهولمز يكملان بعضهما جداً! مع أن كل واحد فيهما في وادٍ، إلا أن كل واحد يرى الأمر من زاوية... ونحن نحتاج الرؤيتين.
يقول الدكتور أحمد القصبي:
هناك من ينظرون إلى الأفكار القريبة، التي ربما تكون سطحية وساذجة، وآخرون ينظرون إلى ما وراء الطبيعة يحلّقون في الميتافيزيقا.
تقول السيدة سارة:
- حينما ينام الشعب ويغط في سبات عميق، لا يشعر بمن سرق أحلامه وحتى أفكاره.
يقول يوسف الحميدي:
أريد أن أحلم ولكني لا أستطيع النوم!
يقول المربي الفاضل سعد التتان:
‏- هولمز محقق يفكر في ما اعتاد عقله أن يفكر فيه، في البحث عن الجريمة أو الحوادث.
ولكن واتسون مجال فكره غير محدود لم تحده الخيمة ولا المكان... الكل يفكر بطريقة مختلفة ‏ومن منظور مختلف، فاجعل آفاق منظورك تتسع للجميع.
يقول صديقي المعارض السياسي:
- يجب أن تكون للحكومة آذان كبيرة كي تضمن أنها تنصت لنقاشاتنا، ولا تستمع فقط، سواء كانت وجهة نظرنا واتسونية أو هولموزية !
علقت السيدة أماني قائلة:
- لا أحب أمثال هولمز، أولئك المستغرقين تماماً في مشاكل الحاضر إلى الدرجة التي تجعلهم لا يملكون هامشاً ذهنياً للقلق بشأن المستقبل.
كتبت السيدة سندس العطوان قائلة:
- بالتأكيد أن واتسون أدرك موضوع سرقة الخيمة، ولكنه حاول أن يشغل نفسه بتأمل النجوم، أحياناً غياب أشياء في حياتنا لا يعني النهاية... هذا رد «أبلة العربي» - التي كانت تدرّس ابني ومازالت تجمعني بها علاقه طيبة - لأن القصة أعجبتني أرسلتها لمجموعة راقية عندي.
أما صديقي خالد الغريب فقد علق قائلاً عندما أرسل لي هذه القصة:
- الكثير من نقاشات المثقفين عندنا هي نسخة طبق الأصل من هذا الحوار... والخيمة مسروقة!
أما التعليق الذي كنت أحتاجه فعلا فهو تعليق زوجتي التي كتبت:
- أحتاج إلى أمثال هولمز في حياتي، لكي ينبهوك يا زوجي العزيز إلى خيامك المسروقة طوال الطريق، بينما تنظر إلى النجوم...عد إلى الواقع قليلا وبدل «ليت» الغرفة، ورتب مكتبتك! ولا تراكم ملابسك المعلقة خلف الباب.
وأنت عزيزي القارئ... شاركنا رأيك.

@moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي