خواطر صعلوك

ماذا يريد هذا الرجل البرجوازي؟

تصغير
تكبير

قرع الفاتيكان الجرس الجنوبي من برج الكنيسة الكبرى سبع مرات، إيماناً واحتساباً بأهمية الدور الذي قامت به اللجنة التشريعية في مجلس الأمة الكويتي، والتي أقرت قانون السماح لغير المسلم بالحصول على الجنسية الكويتية.
أما معبد كيناكوجي البوذي في اليابان، فقد اكتفى بإشعال البخور والسجود أمام قارورة زجاجية تم ملؤها بالعناصر الأربعة من ماء وهواء ونار وتراب.
وهكذا هو الحال عزيزي القارئ، فالهوية الكويتية المتهمة بأنها «مثقوبة» من آخرين يعيشون بيننا، أضيف لها اليوم، الجميع.


وقبل مناقشة هذا القانون بأسبوع، كان هناك نقاش مجتمعي حول زواج الكويتي من غير الكويتية، وخطر تجنيس مثل هؤلاء!
وقبلها بسنة كان النقاش عن خطر زواج الكويتية من غير الكويتي وضرر ذلك على الهوية!
وقبل ذلك بثلاث سنوات، ظل النقاش مستمراً حول خطر التركيبة السكانية على الهوية الكويتية، وحقوق الكويتي في الحصول على ما يستحقه!
وقبل ذلك بستين سنة، دار نقاش ما زال مستمراً حتى اليوم حول «البدون»!
وهكذا هو الحال عزيزي القارئ، فالهوية الكويتية المتهمة بأنها «مثقوبة» من آخرين يعيشون بيننا، أضيفت لها اليوم، مجموعة من الضيوف حول المائدة.
وكل أولئك الذين يحضر الشيطان نفسه حفلات شوائهم ويخرج وهو يتضور جوعاً بسبب نهمهم وطمعهم، الذين يرفضون تجنيس من يشترك معنا في الدين واللغة والعادات والتقاليد والتاريخ المشترك، ليس خوفاً على الهوية بقدر الخوف من مشاركة الثروة.
هؤلاء بالتحديد عزيزي القارئ لم يكونوا متسقين مع أنفسهم حول موضوع تجنيس غير المسلم... وصمتوا صمت القبور.
وبالأصالة عن نفسي وعن ابن الكويتية الذي يجلس أمامي الآن، ولا يفصل بيننا سوى كوبين من الشاي الملكي «سكر زيادة» وعلبة مناديل وسحابة دخانية تخرج من فمه قهراً، وبالنيابة عن ابن الكويتي الجالس بجانبي وهو يحمل كتاباً بعنوان «الكويت تحديات في القرن الحادي والعشرين - رؤية استراتيجية استشرافية»، وبالوكالة عن أصدقائي «البدون» الثلاثة الذين لم يحضروا في هذا اليوم... بالنيابة عن كل هؤلاء نصدر البيان التالي:
نؤمن بالتنوع والتعدد ونعتبره ميزة الكويت الدائمة، ونقدر التسامح والتعايش والصداقة والسلام ونعتبرها قيماً تشكّل العمود الفقري للهوية الكويتية.
ولا نرى في تجنيس غير المسلم، أي مشكلة سواء أكان شخصاً واحداً بعينه أو كانت مجموعة ستتكاثر، حتى تطلب في المستقبل بناء معابدها وكنائسها وبيعها وصوامعها بجانب مساجدنا.
ولكننا نطالب بأن تشمل مائدة التجنيس أيضا... كل الذين سبقوا لكي لا يشعروا بالغبن أكثر على أرض عاشوا وسيدفنون فيها. انتهى.
ورغم يقيني التام أن مثل هذا البيان لا يمثل إلا نفسه، ولن يتعدى القارئ الكريم الذي لا يملك حولاً ولا قوة في مثل هذه المواضيع، إلا أنه كان من الضروري أن نشير ولو بيد واحدة فقط إلى أي مدى وصلنا في حالات التناقض وعدم وضوح الرؤية وفقه الأولويات.
عموماً... هذا ما وصلنا إليه عزيزي القارئ، فالهوية الكويتية المتهمة بأنها «مثقوبة» أصلا من آخرين يعيشون بيننا، أضيفت لها اليوم مجموعة من الضيوف حول المائدة التي يتشاجر كل من حولها.
ولمزيد من التفاصيل أدعوك لقراءة مقال قديم بعنوان «نحو خطاب وطني اجتماعي».
قصة قصيرة:
- انظر كيف ساءت الأمور... هذا كويتي يتزوج تركية، وآخر يتزوج هندية... وثالث يتزوج سورية أو مصرية، وكويتية تتزوج لبنانياً وأخرى تزوجت أميركياً.
- أين السوء في ذلك؟
- هذا يُحدث ثقباً في هويتنا الوطنية.
- يقول الحكيم أبو طالب: علينا ألا نستنكر الزواج من خارج القرية، فقط علينا أن نستنكر الزواج من دون حب.

@moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي