خواطر صعلوك

تنظيف عش الوقواق!

تصغير
تكبير

«تكلمنا عن وضع القوانين وكيفية محاربة الفساد وكيفية القضاء عليه، وكيف نغلق الثغرات التي من الممكن أن تستغل... أخي وزير الدولة أريدك أن تقضي على الفساد عند هؤلاء!
هؤلاء هم جنودنا المجهولون الذين يعملون في أجهزتنا، وهم أكثر منا دراية في أين الفساد وكيفية القضاء عليه، هل ما زال يوجد فساد... نعم موجود الفساد وله طرقه وآلياته، فأنا أوجه حديثي لأبنائي القياديين الموجودين... إنني أحمّلكم المسؤولية وأرجو أن تقوموا بتنظيف أجهزتكم، هناك آفات في هذه الوزارات يجب أن نقضي عليها وهي ما تسبب لنا الكثير من الأمور.
وضعنا قوانين للحد من هذه الظاهرة، ولكن ما زال الفساد موجوداً فيها، نغلظ العقوبات، ولكن ما زال الفساد موجودا... إذاً هناك إغراءات أكثر تغري الفاسد بألا يهتم بالعقوبات، فأرجو منكم يا أبنائي أن تعينونا بمحاربة الفساد في أجهزتكم، وغير القادر على ذلك بعد أن أدى واجبه، أرجو أن يطلب أن يعفي نفسه... لن أسمح بوجود الفساد في أجهزتنا، ونحن نسير في اتجاه مغاير للطريق الذي ننشده.


ليضع اخواني الوزراء في مكاتبهم أجهزة وإدارات لمكافحة الفساد... ولكن المسؤولية تقع على أبنائي القياديين... وسأكون العون لكم في مكافحة الفساد... وسأكون أيضا ضدكم، إذا لم أجد خطوات إيجابية كبيرة في قضية الفساد، الله يوفقكم ويوفقنا لكل خير... شكرا لكم».
لم تكن السطور السابقة عزيزي القارئ قطعة من مقالة لمعارض سياسي... ولكنها كانت كلمة رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك في الملتقى الحكومي الأول لتعزيز «نزاهة» حيث وجه خطابه للوزراء والقيادات الوسطى الحاضرين، وإلى كل أفراد أجهزة الدولة الذين شاهدوا المقطع المصور.
وإذا أردنا أن نغرق في الإيجابية، فسنقول: إنها كلمة ثائر على الفساد، بما تتطلبه المرحلة المقبلة، وفق السياق الذي نعيش فيه.
وإذا أردنا أن نغرق في السياسة، فسنقول: رسالة قصيرة مدتها خمس دقائق... تحمل الكثير...  للكثيرين، وتنقل الكرة لملعب القيادات الوسطى، بعد أن شرعت وفتحت القيادات العليا أبوابها وهيئاتها لمكافحة الفساد.
وإذا أردنا أن نبطن الإعجاب باسم الانتقاد فسنقول: كلمة متأخرة ولكنها وصلت.
وإذا أردنا أن نظهر لا مبالاة تجاه ما قيل فسنقول: إن هذا الكلام قد كتب منذ زمن حتى جفت به أوراق الصحف عبر الكتاب ورسامي الكاريكاتور، وطارت به تغريدات واعية وتنبيهات خطيرة من أشخاص عاديين.

لذلك بعيدا عن الإيجابيين جدا وعن المتشائمين جدا... لا بد وأن نقف على مؤشرات مهمة في هذه الكلمة.
أصبح هناك حس مشترك بين كل أطياف المجتمع حول ضرورة محاربة الفساد على كل مستوياته، حتى وصلت الحكومة للدرجة التي جعلتها تتبنى الخطاب ذاته، فمنذ سنوات وجميع من يقفون على الرصيف يصرخون قائلين إن الطيران للمرة الواحدة بعد الستين فوق عش الوقواق لن يجدي نفعاً لإصلاح وزارات تخسر رأسها، لأسباب سياسية لكي تحافظ على مستوى الدهون والكوليسترول في جسدها، الذي يشكل أطرافه الوكلاء والمديرون ورؤساء القطاعات والقيادات الوسطى، الذين لا يصعدون على المنصة أبدا... ثم يرحل الوزير وهم باقون.
وإذا كنا كتبنا في مقال سابق أن الحكومة تدعو على الفساد والمفسدين ولكنها تكره من يردد آمين... فمن باب الإنصاف يبدو أنها أزالت خاصية مانع الضوضاء من سماعات الأذن، التي ترتديها وبدأت توحد صفوفها تجاه قضية شعبية وقومية مثل الفساد، لمحاربة الذين يصعّرون خدهم للناس ويمشون في الأرض مرحا.
لقاء مهم جدا وكلمة مهمة من مسؤول مهم في الدولة، ترمي الكرة بين صفوف الشعب والقيادات الوسطى.
فتلقفوا الكرة بارك الله فيكم، لكي لا نتحول إلى مجتمع ميت ولكنه لم يدفن بعد.

@moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي