رؤية ورأي

الفساد... والمناصب الإدارية الأكاديمية

تصغير
تكبير

من التغريدات الجميلة في الشأن الأكاديمي في «تويتر»، تغريدة من الدكتورة هنوف الحميدي حول التكلفة المتضخمة للمناصب الإدارية في الجامعة، البالغة 9 ملايين دينار سنوياً، حيث تقترح استغلالها للأبحاث.
الجدير بالملاحظة أن هذه التغريدة حصلت على 234 حالة إعجاب، وتم إعادة إرسالها 345 مرة.
رغم أن شقي التغريدة في غاية الأهمية، إلا أنني سأكتفي باستعراض شقها الأول المرتبط بتضخم المخصصات المالية وغير المالية لشاغلي المناصب الإدارية الأكاديمية، الاشرافية منها والقيادية. ولن أتطرق إلى شقها الثاني المتعلق بضرورة زيادة ميزانية الأبحاث، لأن إشكالية الأبحاث ذات محاور متعددة ومتداخلة، وتستحق أن يخصص لها مقال.


بعد سنوات من تطبيق النسخة الحالية من اللوائح المنظمة لصرف مكافآت شاغلي المناصب الإدارية الأكاديمية، تبين أنها أفرزت عدداً من السلبيات.
فرغم أنها حققت في مراحلها الأولى الهدف المنشود منها، وهو تشجيع الأكفاء على الترشح لشغل تلك المناصب، إلا أنها في الوقت ذاته حفّزت غير المؤهلين على منافستهم، وتباعاً تسببت في تدخّل العديد من نواب مجلس الأمة للضغط على أصحاب القرار، إما لدعم مرشحين غير مؤهلين وإما لحماية أكفاء من تدخلات نواب مفسدين.
هناك شعور عام لدى الأكاديميين بأن عامل الدعم السياسي هو المفصلي في اختيار شاغلي تلك المناصب، ولذلك نجد عدداً من أكفائهم يمتنعون عن الترشح لتقلدها.
وللسبب نفسه، نرى أن اليأس قد استشرى في نفوس شريحة واسعة من الأكاديميين القدامى، فانعزلوا واكتفوا بالحد الأدنى من النشاط الأكاديمي في مراكز عملهم، رغم الحاجة الماسة لخبراتهم الأكاديمية والإدارية في تطوير المناهج واللوائح. وللأسف، هذا الشعور السلبي وما خالطه من إحباط وصل أيضا إلى أكاديميين شباب، فتقلصت تطلّعاتهم ووهنت همّتهم وقلت أنشطتهم، ومنهم من رسم لنفسه مساراً آخر، خارج المؤسسة الأكاديمية التي ينتسب إليها، بشكل متزامن مع مساره المتواضع في المؤسسة.  
لذلك هناك حاجة ماسة وطارئة لاحتواء ما أتلفه بعض النواب المفسدين، ولمنعهم من التكسب الانتخابي على حساب منظومة تعليمنا العالي. وهذا يتطلب تضافر جهود المعنيين والمهتمين بالتعليم العالي، وفي مقدمهم أعضاء مجلس الأمة الاصلاحيون، المؤمنون بمكانة التعليم، المستعدون للتضحية بأصوات انتخابية، وبشعبيتهم، في سبيل صون وإصلاح التعليم.
من بين التصورات المتداولة بين الأكاديميين، لترشيد إجراءات المفاضلة للمناصب الإدارية الأكاديمية، اقتراح بعدم السماح لمن كان تقييم أدائه في منصب سابق ضعيفا، بالترشح لمنصب آخر، وآخر ينص على أن يحدد سقف أعلى لعدد المناصب التي يمكن للأكاديمي أن يتقلّدها خلال حياته الوظيفية.
وعلى صعيد ترشيد مخصصات تلك المناصب، نجد مطالبة من رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس في الجامعة الدكتور إبراهيم الحمود، بإصدار لائحة تحظر منح القياديين مكافأة تفرغ علمي براتب مضاعف، لمدة تزيد على السنتين خلال حياتهم الوظيفية.
شبهة تكسب النواب الانتخابي، في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، أكثر وضوحاً وانتشاراً من تلك التي في الجامعة. حيث ان الهيئة ندبت ومددت لمجموعة من أعضاء هيئتي التدريس والتدريب، في مناصب مساعدي المدير ومساعدي نواب المدير لسنوات متتالية، بالمخالفة لقانون مجلس الخدمة، وفق ما تكرر في تقارير ديوان المحاسبة المتعاقبة.
الغريب في الأمر أن اختيار من يشاغل هذه المناصب ليس منظماً بقرار، بحجة أنها غير معتمدة من قبل ديوان الخدمة المدنية، فيتم الاختيار من دون الاحتكام لمعايير معلنة، ومن دون الاستعانة بلجان اختيار.
والأغرب من ذلك أن أحد النواب الذين قدموا اقتراحاً بقانون في شأن تنظيم الوظائف القياديّة في الدّولة، يغض النظر عن هذه المناصب غير المنظمة؛ بل إنه يسيء استغلالها لمصالحه الانتخابية، ويمارس ضغوطا شديدة، على مدى سنوات طويلة لمنع إلغائها!
أعلم أن هناك أكفاء شغلوا ويشغلون بعض هذه المناصب، ومنهم من تم ترشيحه من قبل مسؤوله المباشر، ولكنني في الوقت ذاته، أعلم أن هناك من كلّفوا بأحد هذه المناصب، بعد أن التقوا بأصحاب القرار - في حينه - بمعية بعض أعضاء مجلس الأمة.
لذلك أحيي وزير التعليم العالي على تعاطيه الايجابي مع سؤال النائب خالد الشطي، مقرر لجنة حماية الأموال العامة، بشأن شبهة الاعتداء على المال العام في «التطبيقي» من خلال المناصب غير المشمولة في الهيكل التنظيمي.
وأناشده إصدار المزيد من القرارات التي تجتث الفساد البرلماني من المؤسسات الأكاديمية التابعة لوزارته... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».

 [email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي