لا يمكن التطرق للمسرح الكويتي، من دون ذكر الفنان المسرحي الكبير سعد الفرج، الذي يعتبر قامة وعلامة فارقة في المسرح الكويتي الحديث، حيث قدّم العديد من الأعمال المسرحية، ذات البعد الاجتماعي في غلالة من الكوميديا الراقية والهادفة.
وتعتبر مسرحية «عشت وشفت»، التي ألّفها وأخرجها ومثلها سعد الفرج في العام 1964، هي نشأة المسرح الكويتي الحديث، التي وضعت أساساً صلباً لمسرح كويتي، بمقومات فن المسرح باعتباره فناً جماهيرياً أصيلاً، وقد تناول الفرج في المسرحية، واقع بيئة وقرية الفنطاس بتفصيلاته المدهشة، وصور معاناة المزارعين والبحارة من أهلها، لكنها لم تكن تسجيلية أو توثيقية للبيئة القروية قبل النفط فقط، بل تناولت وبحس جاد من المسؤولية دور المسرح، من خلال تناولها قضية اجتماعية، تعكس التحولات الاجتماعية والاقتصادية للقرية بعد اكتشاف النفط، وهي قضية تحرر المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، وانتقالها من البيئة البسيطة في شكلها ومضمونها إلى المرأة العصرية المساهمة في بناء الكويت الحديثة.
وقد سمعت من الفرج شخصياً، وقبلها من الأستاذ الكبير حمد الرجيب، أنه في العرض الأول لمسرحية «عشت وشفت»، دعا الفرج الأستاذ حمد الرجيب لحضور العرض، وبعدما انتهت المسرحية وفُتحت الستارة، لتحية الجمهور الذي صفّق مذهولاً بحرارة، بحث أبو بدر بعينيه عن الرجيب، فوجد كرسيه خالياً، فانتاب سعد الفرج القلق من أن المسرحية لم تعجب رائد المسرح، واستمر قلق الفنان الأصيل حتى موعد العرض في اليوم التالي.