أصبوحة

عشنا وشفنا «هذا سيفوه»

1 يناير 1970 07:10 م

لا يمكن التطرق للمسرح الكويتي، من دون ذكر الفنان المسرحي الكبير سعد الفرج، الذي يعتبر قامة وعلامة فارقة في المسرح الكويتي الحديث، حيث قدّم العديد من الأعمال المسرحية، ذات البعد الاجتماعي في غلالة من الكوميديا الراقية والهادفة.
وتعتبر مسرحية «عشت وشفت»، التي ألّفها وأخرجها ومثلها سعد الفرج في العام 1964، هي نشأة المسرح الكويتي الحديث، التي وضعت أساساً صلباً لمسرح كويتي، بمقومات فن المسرح باعتباره فناً جماهيرياً أصيلاً، وقد تناول الفرج في المسرحية، واقع بيئة وقرية الفنطاس بتفصيلاته المدهشة، وصور معاناة المزارعين والبحارة من أهلها، لكنها لم تكن تسجيلية أو توثيقية للبيئة القروية قبل النفط فقط، بل تناولت وبحس جاد من المسؤولية دور المسرح، من خلال تناولها قضية اجتماعية، تعكس التحولات الاجتماعية والاقتصادية للقرية بعد اكتشاف النفط، وهي قضية تحرر المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، وانتقالها من البيئة البسيطة في شكلها ومضمونها إلى المرأة العصرية المساهمة في بناء الكويت الحديثة.
وقد سمعت من الفرج شخصياً، وقبلها من الأستاذ الكبير حمد الرجيب، أنه في العرض الأول لمسرحية «عشت وشفت»، دعا الفرج الأستاذ حمد الرجيب لحضور العرض، وبعدما انتهت المسرحية وفُتحت الستارة، لتحية الجمهور الذي صفّق مذهولاً بحرارة، بحث أبو بدر بعينيه عن الرجيب، فوجد كرسيه خالياً، فانتاب سعد الفرج القلق من أن المسرحية لم تعجب رائد المسرح، واستمر قلق الفنان الأصيل حتى موعد العرض في اليوم التالي.
قال الفرج لي: «عندما فُتحت الستارة إيذاناً ببدء العرض، لاحظت أن الأستاذ حمد جالساً في الصف الأول، فبدأ يتلاشى قلقي لكني ظللت مسمّراً عينيّ عليه، لأعرف ردة فعله حول المسرحية، وبعد انتهائها وجدت الأستاذ حمد يأتيني خلف الكواليس مهنئاً، فسألته: لماذا اختفيت بعد العرض الأول؟ خشيت أن المسرحية لم تعجبك، أجابني الأستاذ حمد والحديث للفرج: بعد نهاية المسرحية اتجهت إلى شاطئ البحر لكي أبكي، وقلت في نفسي: الآن بدأ المسرح الكويتي، ثم تهدج صوت أبي بدر واغرورقت عيناه وهو يقول لي: وكان ذلك أول وسام على صدري»، وتوالت بعدها العروض المسرحية، التي ميزت الكويت في عهد النهضة الفنية، حتى منتصف ثمانينات القرن الماضي.
وأنا شخصياً ما زلت مسحوراً بتلك المسرحية، التي عكست واقعاً اجتماعياً، وأصبح سعد الفرج بحق رائد الواقعية الاجتماعية في المسرح الكويتي الحديث، وهو المسرح الذي يطلق عليه الفرج المسرح السياسي.
في لقائه مع الجمهور في برنامج حديث الاثنين، بالقاعة المستديرة في مركز جابر الأحمد الثقافي، قال الفرج بكل وضوح: إن المسرح الاجتماعي الجاد أوقف بسبب طرح مسرحيته «هذا سيفوه» لجشع التجار ورفعت عليه دعوى قضائية، وأوقف جراء قوة شوكة الأحزاب الدينية.
وأنا أقول لكن الأحزاب الدينية، راضية بانهيار الفن المسرحي، وراضية بالإسفاف في الساحة المسرحية، ومنا إلى الحكومة ورؤية الكويت 2030.

[email protected]