خواطر صعلوك

أيها المبادرون... انهضوا !

تصغير
تكبير

«يا أيها المزّمل... قم»
دعوة السماء لرجل يسير على الأرض وكلمة الكبير المتعال لصاحب الفطرة السليمة العاشق لغرس الفسائل في النفوس والأرض... قم للأمر العظيم الذي ينتظرك والعبء الثقيل المهيأ لك.
«قم» فتهيأ للأمر واستعد وفجر الاستعدادات في نفسك وفي مَن حولك، من دفء الفراش في البيت الهادئ إلى التجربة والعمل والممارسة وما تبادر به نفسك وما ترجوه في ضمائر الناس وفي واقع الحياة على السواء.


لقد عرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة الأمر وقدره فقال لخديجة - رضي الله عنها- وهي تدعوه أن يطمئن وينام بعد أن نزلت عليه الآية (مضى عهد النوم يا خديجة).
منذ تلك الدعوة... بادر رسول الله لمدة 23 عاما لإنجاز رسالته... «اللهم هل بلغت... اللهم فاشهد»، ثم اختار صحبة الرفيق الأعلى.
والمبادرة في اللغة أصلها فعل رباعي لازم متعد بحرف، فنقول (بَادَرْتُ، أُبَادِرُ، بَادِرْ، مصدر مُبَادَرَةٌ.)
وهي الإسراع إلى وخطوة جديدة تتقدم بها وتسبق... ومنها ما يتبادر إلى الذهن.
ويبدو من تعاريف كلمة المبادرة أنها السبق في الفعل والحركة وانجاز المهمة وضدها الإبطاء والتمهل والتأخير.
ويبدو واضحاً من خلال السنة النبوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على المبادرة للخير وأن يكون المؤمن مبادرا لكي لا يظهر الفساد في البر والبحر، وربط بين غياب المبادرة والمسارعة في الخيرات وبين ظهور الفتن وانتشار الظلم، وكيف أن المبادرة للأعمال الصالحة تشبه المنارة العالية الدالة على ما يمكن من إمكانية، والمرشدة إلى ما يجب من عمل... والمانعة للشر الذي لا يرى الآن.
فالمبادرة في الإسلام حماية مما يرى ووقاية مما لا يرى، أمر بمعروف في الزيادة والنماء ونهي عن منكر في منع ما يحدث إذا لم يبادر أحد.
يقول إمام الهدى صلى الله عليه وسلم:
«بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوْ الدَّجَّالَ؛ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ؛ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ؟».
وهناك مبادرات يقوم بها الشباب تجاه المجتمع، وأخرى يطلقها المجتمع نحو الشباب، وحسب المجال فهناك مبادرات اقتصادية وتعليمية وبيئية وثقافية ودينية وعلمية، على مستوى الوطن وعلى مستوى البيت، فردية وجماعية.
المبادرة إسهام وطواعية وتفاعل وإيجابية وتغيير وفق الموجود مع حسن التوظيف.
يقول الفيلسوف المغربي الدكتور طه عبدالرحمن:
من مقتضيات مجال الخطاب التداولي الإسلامي هو أن القول فيه لا ينفك عن الفعل، حتى أن الفعل يصير ميزانا يوزن به القول، صدقا ونفعا، بحيث ينزل الفعل رتبة تعلو على رتبة القول، بينما لا نجد المقتضى نفسه في مجال الخطاب التداولي غير الإسلامي، إذ يكون فيه القول منفكا عن الفعل، حتى إن القول هو الذي يصير ميزانا يوزن به الفعل، معقولية ومشروعية، بحيث ترقى رتبة القول على رتبة الفعل.
المبادرة عزيزي القارئ هي فعل وممارسة ينتج عنها تعلم وتراكم وعندها وبعدها ربما يكون هناك ما يمكن قوله.
أما القول والكلام عن الإصلاح فهو إما كلام فارغ أو كلام مليء بالكلام الفارغ.
نسأل الله أن ييسر للمسؤولين في هذا البلد إنشاء قسم خاص بالمبادرات الشبابية، ومبادرات العاملين في كل مؤسسة ووزارة وهيئة حكومية، ولكن دون إبطاء وتأخير.

moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي