في بداية العام الدراسي ومواقع التواصل الاجتماعي مشتعلة بالقيل والقال حول جهوزية المدارس لاستقبال الطلبة، باعتبار أن الوزارة تصرح دائماً بأنها على أُهبة الاستعداد لاستقبال أبنائها الطلاب والطالبات، ومع ظهور مشاكل مثل التكييف ونقص الكتب والكراسي والطاولات، يبدأ الانفلات الأخلاقي في شتم الوزارة وشتم الوزير والمسؤولين واحدا تلو الآخر بسبب عرقلة مسيرة أبناء الكويت الطموحين، الذين حتى لو لم يحضروا إلى المدراس سينجحون ويتفوقون ويحصلون على أعلى المراكز في النشاطات المدرسية والعالمية!
وبعدما يحصلون على كل هذا، يحرقون الكتب المدرسية التي كلفت الدولة ملايين الدنانير أو يرمونها في أقرب سلة قمامة، ليعيدوا لي مشهد المغول عندما دخلوا بغداد ورموا كتب مكتبة دار الحكمة في النهر، ولكنَّنا تفوقنا على المغول بنقطة بسيطة، وهي أنهم أتلفوا كتب أعدائهم التي طورتهم وجعلتهم أمة عظيمة، أما نحن فنحرق كتبا دفعنا قيمتها من أموالنا، وألفها أبناؤنا، لكي نأتي في السنة المقبلة ونشتكي مرة أخرى من عدم وجود الكتب المدرسية لأبنائنا!، فالحارق والمتلف مخطئ في فعله والوزارة أيضا مخطئة في هذه الفوضى التي تستطيع ضبطها بسلوك تنظيمي بسيط ولكن لا حياة لمن تنادي.
مشهد مرفوض يتكرر كل عام، طرفاه يعانيان انعدام المسؤولية السياسية من الوزارة والاجتماعية من الشعب، لا يمكن أن يكون لدينا تعليم ونحن نعامل الدولة كأنه الراعي ونحن الرعية، ولا يمكن أن تكون الدولة دولة إذا كانت تعامل الشعب كأنها أمهم وأبوهم، إنَّ مبدأ الرعاية الاجتماعية الذي تنتهجه الدولة تجاه المواطنين ليس ترفا تقدمه للمواطن يعيش فيه ولا حياة متقدمة ترسمها له لمستقبل باهر، إنما هو هدم سريع لمستقبل سيأتي عاجلا غير آجل، كيف سيشعر المواطن بأهمية التعليم وهو لا يشارك في هذه العملية التعليمة ماديا وسلوكيا وأخلاقيا.