أحد الأشخاص يدعى مصطفى شلش وهو من مناصري الشيوعية. شاب مصري مطلع على الثقافة يكره الرأسمالية وكل مَن يناصرها، لم ألتق به في الواقع ولكنني حلمتُ بأني جلست معه على شاطئ «الأزاريطه» في الأسكندرية، ودار حوار بيني وبينه عن جدوى الدعوة إلى الفكر الشيوعي في عالم مُكبَّل بالرأسمالية، فقال لي شلش: إنِّ الفطرة الإنسانية تنزع إلى مساعدة بَعضنَا البعض وإقامة مجتمعات ليعيش فيها الناس مع بعضهم وليس فوق بعضهم، إن الموارد الطبيعية والعقل البشري إذا وظِّفا بطريقة مثلى عادلة فستكون الحياة أبسط مما هي عليه من تعقيدات الرأسمالية التي شجعت جشعا وزادت فقرا وأنشأت بونا شاسعا من الطبقات!
كلامه في الحلم جميل وأظنه في الواقع أيضا جميل، وله وجهة نظر تُحترم، فقد أحسَّ شلش بالآخرين لفقرهم وضعفهم فكان صوتا لمن لا صوت له، وتبنى قضايا مجتمعه التي لم يبعها في أول محطة من محطات قياس المبادئ، فالمبادئ التي ينادي بها السياسيون والإعلاميون في خطاباتهم لدرء الفساد والوقوف بوجه الفاسدين سرعان ما تتلاشى عند أول محطة اختبار حقيقي، فمبلغ من المال أو منصب رفيع كفيل بأن يعيد الرجل حساباته ويمسح تغريداته، ويبدأ يرقص ويغني لمن كان عدوا له بالأمس، و يبدأ بمعاداة أصدقاء الدرب والنضال الذين قاتل من أجلهم كل من وقف بوجههم.
لا أعتقد أنَّ هناك رابطاً بين شلش والسياسيين سوى أنهما ضدّان لا يجتمعان، فالأول يبحث عن تنمية مجتمعه بالأفكار التي آمن أنها مخرجه الوحيد، منطلقا من أفكاره وقيمه ورؤيته الإصلاحية، أما الضاحكون على جراح الشعب والذين ينظرون ليل نهار عن التطوير ومحاربة الفساد فهم ما بين مد الأموال والمناصب والنفوذ، وما بين جزر الكرامة والإحساس بالشعب وآماله وتطلعاته.