واضح

نعمة الألم!

تصغير
تكبير

الألم نعمة أنعم الله بها على الانسان... والألم هو الصديق الحميم للإنسان يرشده ويعلمه عند حدوث خلل في جسمه أو تفكيره أو نفسيته وأحياناً يرشده الى احتمال وقوع هذا الخلل حتى قبل أن يقع، فيحس الإنسان بالألم ويذهب ليعالج مواطن الخلل فيه... ولولا الألم لما أحس بالضرر ولتضاعف هذا الضرر حتى يؤدي به إلى  الهلاك ربما... عندما يتعاطى الإنسان الدواء فإنه لا يتعاطاه لإزالة الألم بل لإزالة سبب الألم حتى يزول هو تلقائياً.
كما أن الألم يجعل الناس يلتفون حولك لمساعدتك إما بالذهاب للمختصين من الأطباء أو بالمعونة النفسية والمواساة ولولا الألم لما أحسوا بحاجتك للمساعدة!
فائدة الألم واضحة جدّاً في هذا المثال للأمراض البدنية... لكن ماذا عن تلك الأمراض والأعراض النفسية! يعاني الكثير من الناس إن لم يكن أغلبهم من تلك الأعراض النفسية التي تؤذي بني البشر يومياً كالقلق والاكتئاب والتوتر وضيق الصدر والإحساس بالملل أو التعاسة وغيرها من تلك الأعراض وما يصاحبها من ألم نفسي.


هذه الآلام إشارة إلى وجود خلل في نفس الإنسان أو تفكيره أو منهج حياته وهي صديق للإنسان تحاول أن  ترشده إلى هذا الخلل حتى يعالجه وتزول مع العلاج هذه الآلام والأعراض المؤذية، الا أننا للأسف لا نعي هذه المعادلة كما نعيها أحياناً في الأمراض البدنية.
نحن نبحث عن ما يزيل عنا عوارض الخلل النفسي من دون أدنى محاولة لمعالجة الخلل والسبب ذاته... نجد بني البشر يهرعون لإزالة القلق أو الغم والهم الذي يرقد على صدورهم دون أن يعلموا أنهم بحاجة أولاً لمعالجة أسبابه، ولذا فإنه لا يزول ويبقى حتى لو سكن عنهم ألمه قليلاً بسبب تلك المسكنات التي يمارسونها كما هو الحال في مسكنات الألم البدني والتي لا تعالج أصل المشكلة.
المشكلة الأكبر تبرز في تلك الأمراض المجتمعية والفكرية وأعراضها وآلامها... فكما أن  الجسم يمرض ونحس بالألم فنبادر بمعالجة المرض، فإن الفكر يمرض أحياناً فقد يمرض بالجهل أو بالسطحية أو بضلال الرؤية وعمى الإستنتاج... وغيرها من الأمراض الفكرية.
ولهذه الأمراض ألم أيضاً لكن أين المشكلة؟ المشكلة أن كثيرا من النفوس لا تحس بألم مرضها الفكري والمجتمعي والسبب أنها نفوس ميتة وهل يحس الجسد الميت بالألم حتى تحس النفوس الميتة بألمها! للجهل والتخلف وسطحية الفكر والتأخر عن ركب المتقدمين مرارة تستشعرها فقط النفوس الحية! وتراها تتوق شوقاً لمعالجة مواطن الخلل حتى تعالج نفسها.
لذا تجد ذا النفس الحية التي تحس بتلك الآلام... يريد ان يتعلم كل شيء... يتلقف أي معلومة على أنها كنز ثمين... يغبط أي احد سبقه الى أي شيء مفيد، بينما أغلب أمتنا مستكينة إلى ما هي عليه راضية كل الرضا عن فكرها ومنهجها لأنها باختصار ميتة!
إن أكبر داعية للسلام والمحبة وترك الحروب والاقتتال، هو ذاك الألم الذي يحسه الإنسان عندما يشاهد نتائج الحروب وذاك الدمار الذي يعم بعدها.
الألم نعمة وهو صديق لنا... لذا فإن أكبر من يكره الحرب هو من اكتوى بنارها.
عندما يمرض جسد يموت إنسان... وعندما يمرض فكر قد يموت مجتمع بأسره بسبب هذا المرض... هنا بيت القصيد من هذا المقال! معالجة المرض الفكري والمجتمعي والنفسي لا يقل أهمية أبداً عن معالجة البدن بل قد يفوقه أهمية.

lawyermodalsbti@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي