كنت أعتقد أن الخاسر الأكبر من قرار استدعاء المبتعثين السعوديين من كندا، هم الطلبة والمتدربون السعوديون، وأهلوهم. خصوصا أن نسبة السعوديين، من بين اجمالي الطلبة المبتعثين للدراسة والتدريب في كندا، صغيرة جداً. ولكن تبين لي قبل أيام أن هناك منظور للأزمة لم ألتفت إليه إلا بعد التحاور مع أبي هادي، أحد الأطباء الكويتيين، الذي زودني لاحقاً بنسخة ضوئية عن خطاب، بشأن أثر قرار المملكة العربية السعودية استدعاء طلبتها ومتدربيها في التخصصات الطبية، مرسَل إلى السيد رئيس الوزراء الكندي، من قبل ثلاثة مسؤولين هم الدكتور رئيس الكلية الملكية للأطباء والجراحين في كندا، والدكتور الرئيس التنفيذي للكلية، والدكتور الرئيس والرئيس التنفيذي لجمعية الرعاية الصحية الكندية (HealthCareCAN).
ونظراً لأهمية هذا المنظور، قررت أن أخصص مقالة هذا الأسبوع لاستعراضه، وتقديم اقتراح مستخلص منه، آمل أن يلقى القبول لدى المعنيين. ولكن قبل ذلك، كان عليّ أن أتحقق من مصداقية الخطاب، فلجأت إلى موقع الكلية الملكية للأطباء والجراحين في كندا، على شبكة الإنترنت بحثا عن الخطاب. وبالرغم من أنني لم أجده، إلا أنني اطلعت في الباب الإعلامي بالموقع، على تصريح من الكلية، معنون «أثر قرار إلغاء برامج التبادل التعليمي»، ذُكرت فيه ذات الآثار السلبية للقرار، على النظام الصحي الكندي، الواردة في الخطاب. ولذلك اطمأننت لمصداقية الخطاب في «مضمونه». وهنا لا بد أن أسجل إعجابي برقي الثقافة الإدارية الكندية، التي شجعت المختصّين، على كتابة ونشر تصريح يكشف التبعات السلبية لسياسة حكومتهم الخارجية، من دون التخوف من اتهامهم بخيانة الوطن، وإحالتهم إلى نيابة أمن الدولة.
جاء في تصريح الكلية أن أكثر من ألف طبيب سعودي مقيم، يقدمون حالياً الرعاية اليومية للمرضى في جميع أنحاء كندا. كما إن السعوديين يشكلون ثلث المتدربين في التخصصات الطبية في المستشفيات التعليمية في بعض المقاطعات الكندية. ولذلك تشعر الكلية الملكية بالقلق من أن فقدان مساهمات الأطباء المتدربين السعوديين سيؤثر بشكل كبير على رعاية المرضى، وعلى النظام الطبي الكندي. علاوة على ذلك، حذرت الكلية من تأثيرات سلبية مضاعفة للقرار على مؤسساتها الطبية العلاجية والتعليمية، وذلك بسبب قصِر مهلة انسحاب المبتعثين السعوديين.