قبل النص: قبل أن تزمجر وتكشّر عن أنيابك في الدفاع... أو التصفيق، اقرأ المقالة بتمعن يا سيدي الفاضل!
حوارٌ دار في إحدى الديوانيات التي أزورها، عن مشكلات البلد، وأن المشكلة من الفئة هذه من دون غيرها وبدأ كلٌ يدلي بدلوه في هذا الأمر عازياً جميع مشكلاتنا للمذهب والعرق والدين والأصل، وأنا في صمتي الخارجي تضجُّ روحي بالحيرة والتساؤلات التي لا أعرف لها إجابة، فكيف لهؤلاء المثقفين أن يفكروا بهذا الأسلوب الرجعي، وكيف لنا أن نعزو مشاكلنا التي نعرف جيدا من السبب فيها إلى طائفة دون أخرى أو مكوِّن اجتماعي دون آخر، وكأننا نعيش ردَّة اجتماعية جاهلية يكون المخالف فيها مصيره الإقصاء والنفي ولربما يصل إلى القتل!
لا يمكن أن نصل إلى ما وصلنا له من تقدم، من دون أن نتقدم بأفكارنا وسلوكياتنا التي لا تتسم إلا بالجاهلية والإقصائية التي لم تبنِ دولاً ولم تثقف شعباً، فهل المطلوب أن ننفي كل مَن يخالفنا رأياً وديناً ومذهباً وأصلاً وعرقا من حياتنا! وهل من الممكن أن نعيش في مجتمع أحادي الفكر والسلوك والتوجه! لا أعتقد أن المطالب بإقصاء فئة من دون أخرى يعي تماما نتائج مطالبه وأفكاره، فلو تمعَّنا جيدا في دول حولنا لوجدنا سمة التخلف ظاهرة في أبسط الأشياء وذلك لسبب بسيط أنهم نفوا الآخر واعتقدوا أنهم يبنون دولا.