مع مناسبتين متقاربتين في الهدف صادفتا الأسبوع الماضي، وصلتني نسخة من فيديو أنتجه الزميل الإعلامي المبدع والمحلل السياسي عبدالرحمن المسفر، بعنوان «الكويت والسعودية... التاريخ والمصير» مدته نحو 24 دقيقة اختصر فيها، بحرفية ومهارة قل نظيرهما، مسيرة أكثر من قرن من العلاقات التاريخية بين البلدين، وارتباط المصير المشترك، متضمنا كل الأحداث السياسية والمحطات التي مرت بها العلاقة بين البلدين.
وقبل الخوض في محطات العلاقة التاريخية بين الكويت والسعودية، كما وثقها الفيلم، يجدر التنويه بالمناسبتين اللتين مرتا علينا الأسبوع الماضي، ولهما ارتباط وثيق ببعضهما، وهي ذكرى الغزو العراقي الغاشم للكويت في الثاني من أغسطس عام 1990، والثانية هي ذكرى وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - في الأول من أغسطس 2005، وهو الذي قال قولته الخالدة إبان احتلال صدام حسين للكويت: «إما تعود الكويت لأهلها أو تروح السعودية معها»، مؤكدا أن «الكويت في قلب كل سعودي». وهو الذي سخر كل إمكانات المملكة وحشد العالم لطرد صدام من الكويت وعودة قيادتها الشرعية، وقد أفلح في هذا العمل الذي خلده التاريخ له، لتكون هذه المرحلة من أقوى مراحل العلاقة التاريخية والمصيرية بين البلدين.
وبالعودة إلى الفيلم، فقد رصد العلاقات الثنائية، ومواقف النخوة والعز بين قيادتي البلدين، منذ أن جاء الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن للكويت، واستضافة الأمير مبارك الصباح له، في ظرف تاريخي طارئ على المملكة، حتى عاد الملك عبدالعزيز إلى عرينه في الرياض، لتتوالى المحطات المشرفة بين البلدين، ولتسجل المملكة بحروف من نور مواقف الدعم والمساندة للكويت، بدءا من ردع أطماع رئيس العراق الأسبق عبدالكريم قاسم بالكويت، حيث تصدى له المغفور له الملك فيصل، ليوقف كل الاستفزازات العراقية في هذا الشأن، وصولا إلى حادثة الصامتة عام 1973 حيث اخترقت قوات عراقية حدود الكويت، وحدثت معركة دافع فيها الجيش الكويتي عن بلده وأرضه ودفع في سبيل ذلك الكثير من الشهداء، حيث قامت المملكة بإرسال جيش إلى الكويت لمناصرة الأشقاء ولإرسال رسالة إلى العراق بوقف أطماعه ونواياه الشريرة تجاه الكويت.