من الخميس إلى الخميس

سُلطة التقدير

تصغير
تكبير

الحرب... ليست فقط ما نراه، بل ما لم نره قبل أن تبدأ.

نسمع الشعارات أولاً، ثم نرى النتائج لاحقاً.

والفارق بينهما هو سلطة التقدير.

في الخليج، حرب وقعت بين أميركا وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أخرى، لم تكن الحرب مفاجأة.

كانت تمشي نحونا ببطء.

تلوّح بإشارات واضحة.

لكن أحداً ظنّ أنها لن تصل.

هل المشكلة في التحذير؟

أم في من لم يسمع؟

حين وقعت المواجهة، لم يحدث شيء استثنائي.

الأقوى بقي قوياً ومُدّمراً، والأضعف اكتشف ضعفه... مُتأخراً.

في لبنان، السؤال أكبر من الحدث.

ليس: ماذا حدث؟

بل: لماذا حدث؟

قرار المواجهة يشبه زراً صغيراً...

لكن ما يترتب عليه عاصفة.

الذي يضغط الزر قد لا يرى العاصفة، أو لا تهمه بشيء...

لكن من يعيش فيها، يشعر بكل شيء.

بيوت تختفي.

وأصوات عالية.

ثم... صمت طويل.

هل كان ذلك ضرورياً ؟

لا أحد يجيب.

أو ربما... لا أحد يريد أن يجيب.

في العراق، الحكاية مختلفة في الشكل، لكنها متشابهة في الجوهر.

كلمات كثيرة.

معانٍ قليلة.

نصنع واقعاً بالكلام، ثم نصطدم بواقع لا يعترف بالكلام.

والإنسان؟

دائماً في المنتصف.

طفلة في خيمة، لا تعرف من انتصر.

شاب فقد بيته، ولا يهمه من هزم من.

الحياة لا تفهم الشعارات.

تفهم الألم فقط.

في مكان آخر، في الخليج العربي

اختار البعض أن يفكر بهدوء.

أن يزن الخطوة قبل أن يخطوها.

فلم يسمع له ضجيج كبير، لكنه لم يدفع ثمناً كبيراً أيضاً.

هل الحكمة صامتة؟

غالباً نعم.

سُلطة التقدير...

ليست أن تعرف ماذا تريد، بل أن تعرف ماذا سيحدث بعد أن تأخذه.

في النهاية، الشعارات سهلة.

لكن النتائج... صعبة.

وبين السهولة والصعوبة، تضيع أوطان... أو تُبنى...

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي