ربيع الكلمات

الخليج... والتحديات

تصغير
تكبير

استضافت المملكة العربية السعودية قمة خليجية تشاورية استثنائية، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، والاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول الخليج، وتركزت على نقاط حساسة مثل الطاقة، وحركة الملاحة، والبنية التحتية، وكذلك الوكلاء الذين يستهدفون دول الخليج أيضاً.

وأظهرت هذه الأزمة مواقف الكثيرين بأن هناك تحديات وأخطار تواجه دول الخليج أجمع، وفي ظل أي مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران ووكلائها بالمنطقة، وتقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمام مرحلة مفصلية تتطلب قراءة عميقة للمشهد وتقديراً دقيقاً للتداعيات. فالحروب في هذه المنطقة لا تبقى محصورة في حدودها، بل تمتد آثارها إلى مختلف المجالات، ما يفرض على دول الخليج الاستعداد لمرحلة ما بعد الصراع بوعي إستراتيجي متكامل شامل.

ومن أبرز هذه التحديات يتمثل في الأمن والاستقرار، حيث إن أي صراع مباشر أو غير مباشر قد يفتح المجال لهجمات على المنشآت الحيوية أو استهداف العمق الاقتصادي. هذا الواقع يفرض على دول الخليج تطوير قدراتها الدفاعية، وبينت هذه الحرب قوة وصلابة الدفاعات الجوية الخليجية بعد الاعتداءات الإيرانية الغاشمة وعبر وكلائها في المنطقة، وليس فقط عسكرياً، بل أيضاً في مجالات الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية من الأخطار مثل قطع بعض خطوط الإمدادات أو الهجمات.

وهناك تحد آخر يحتاج تعاون الجميع ويتعلق بأمن الطاقة، حيث يشكل الخليج شرياناً رئيسياً لإمدادات النفط العالمية، ويعد مضيق هرمز نقطة اختناق إستراتيجية. أي اضطراب في هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى تعطيل الصادرات وخلق أزمة طاقة عالمية، وهو ما سينعكس مباشرة على اقتصادات دول المنطقة، ولا ننسى ما تخلفه الحروب من تحديات اقتصادية، حيث ستواجه تحدي تقلب أسعار الطاقة علاوة على ارتفاع تكاليف الإنفاق العسكري.

ويقولون الآلام ما هي إلا مخاض الآمال، وقد تحمل هذه الأزمة بشرى من الاستقرار على المدى البعيد، بعد سنوات من الاضطرابات وتأخر بعض المشاريع الحيوية بسببها، وحسب المعطيات السياسية الحالية فإن المنطقة مقبلة على استقرار طويل بعد انتهاء هذه الحرب بإذن الله تعالى، وستزيد الفرص للمشاريع التنموية في الخليج، بفضل الله أولاً ثم بوعي شعوبها وقوة قياداتها وتمسكها بنموذج الدولة العصرية، خصوصاً أن دول الخليج اختارت طريق التنمية والازدهار وواجهت التحديات بكل شجاعة ومسؤولية.

ومن المهم دعم القوة الخليجية المشتركة، وتفعيل فكرة الكونفيدرالية الخليجية لكل دول الخليج، دفاع مشترك واحد، وخارجية مشتركة على قضايا رئيسة، واقتصاد بمشاريع تكاملية مشتركة، مع الحفاظ على الخصوصيات الدستورية لكل دولة، خصوصاً أن الاعتماد على الضمانات الخارجية لم يعد كافياً في ظل نظام عالمي غير مستقر.

لقد بينت هذه الحرب أن النظام الإيراني ومنذ 47 عاماً كان يستعد لمهاجمة دول الخليج بصورة مباشرة أو عبر وكلائه، والشعارات الدينية ما كانت إلا مطيّة لخداع الناس وما زالوا مخدوعين كما هو الحاصل عندما احتل العراق الكويت وجدنا من يقف مع صدام، بحجج واهية، وعمليات إيران خير دليل وشاهد، في الكويت خلال الثمانينات أو في مواسم الحج، وأكثر من 80 % من الصواريخ الإيرانية في هذه الحرب الحالية كانت موجهة لدول الخليج وليس ضد «الشيطان الأكبر»، والحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران هي نتيجة سنوات طويلة من التوتر بين الطرفين ولم تكن مفاجأة.

رحم الله الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن أوطانهم في دول الخليج، ونتوجه بكل تحية وتقدير لرجال الأمن الذين يسهرون في الدفاع عن وطنهم، وحفظ الله الكويت، وأميرها، وولي عهده الأمين، وشعب الكويت والخليج، من كل مكروه.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي