• قبل أيام انتهت الجولة العاشرة التي تعقد في مدينة أستانة لحل الأزمة السورية، وذلك بحضور النظام ووفد المعارضة والدول الضامنة، روسيا وايران وتركيا. ومما لا شك فيه فإن هذه الجولات تحقق تقدماً واضحا سواء كان على مستوى المباحثات أو حتى على أرض الواقع السوري، وهؤلاء المجتمعون يبدون تفاؤلا بإعداد مسودة دستور جديد يتم التوافق حوله، ومما لا شك فيه أيضا أن النظام حقق هدفه بالبقاء أيا كان الثمن المدفوع والذي دفعه، كما أن روسيا حققت هدفها بثبات موطئ رجلها في المياه الدافئة بعد أن كادت تخسر هذا «الموطئ»، وايران حققت هدفها ببقاء حليفها، كما أن تركيا حققت هدف ضمان عدم وجود دولة كردية على حدودها وإن كان هذا هو الحد الأدنى بالنسبة لها إلا أنه يبقى هدف حققته، ويبقى الشعب السوري هو الخاسر الأكبر في هذه المعركة وهو الذي يدفع ثمن هذه الأهداف المحققة.
• في يناير 2014 عندما انعقد مؤتمر جنيف 2 وكان برعاية فرنسية وحضور خليجي كثيف - إذ كنا على ساحة الأزمة السورية السياسية على الأقل - واشترط الخليجيون وقتها على فرنسا عدم حضور ايران وضغطوا عليها بذلك، وقد تحقق عدم حضورها إلا أن المؤتمر لم يحقق شيئا!
• يجب علينا ألا ننكر أنه كان لنا في الخليج موقف ودور من أحداث سورية وربما تحرك سياسي وقد يكون ميدانيا...! كما أن القمم العربية سلمت مقعد سورية للمعارضة بعد تجميد عضويتها وكان الدعم الخليجي واضحا لهذا الموقف، ذاك إضافة لموقف شعبي سمحت به الحكومات وكل ذلك شكّل صورة لموقف عام أظنه غاب الآن تماما عن المشهد، بل إن أحدا منا في الخليج لم يعد يستخدم مصطلح «مصير الأسد» كما كنا نستخدمه قبل فترة ونكرره دوما وكأننا من يقرر مصيره!