في كل مقال نحاول أن نقول شيئاً جديداً لم يُقل من قبل مئة أو مئتي مرة... وفي كل مرة نكتشف أن ما قلناه قد قيل للمرة الواحدة بعد الألف!
فبالله عليك اسألني هذا السؤال «ما الذي تريده بالتحديد ما دام ما ستقوله مكرراً وقد قيل؟».
وسؤالك هذا جيد، إلا أنه يحتاج أن يعكس فنقول «ما الذي تريده أنت؟ فأنت الذي دخلت المقال برجلك وخيلك... تبحث عن شيء جديد قد قيل في بلد كل شيء فيه قيل ويعاد سرده باستمرار، أو لعلك تريد أن تلمح فكرة جميلة في واقع رمادي، إنشاء جسر فيه يحتاج سبع سنوات».
ماذا تنتظر من الكتّاب الشباب الذين يحفرون الواقع بأظافرهم لكي يقولوا شيئاً جديداً يكون بعيداً كل البعد عن الأشخاص أو الجهات سواء لمدحها أو لذمها... في زمن يعامل فيه المادح للجميل على أنه مدفوع، والذام للقبيح على أنه مأجور، وصاحب الاقتراحات ونقل الأفكار على أنه مأمور، بل والأهم من ذلك أن الكثير جداً لا يهمهم ما يكتب أصلاً!
حسناً... دعك من تلك المقدمة الفاشلة لمقال يريد أن يقنعك بأن لا شيء جديداً تحت الشمس ولا تحت السرير، وقل لي وسأرضى عن طيب خاطر بحكمك... منذ متى والجميع يكتب عن الفساد وقضية الإسكان والتعليم والصحة وارتفاع الأسعار والإيجارات والأمن الغذائي والثروة الحيوانية وإهدار الثروة السمكية وتعطل مشاريع البنية التحتية... ورغم ذلك يختفي الكتاب من الصحافة ويبقى الفساد في الساحة ويبقى المسؤولون في الشاشة ونختنق نحن من ضيق المساحة!
ومتى سمح المشاغبون للكويت أن تلتقط أنفاسها قليلاً، ليترجلوا هم عن البغال والحمير التي يركبونها ويتوقفون عن الطعن في خاصرتها حيث أصبحنا ننزف نحن في انتظار دور طويل عريض قبل الدخول لطبيب الطوارئ؟!
وقبل أن تجيب عن هذه التساؤلات، أريدك أيضاً أن تقول لي ما فائدة اختيار المليون ناخب للخمسين عضواً، طالما أن الميثاق الذي بيننا غير فعال ولا يحقق تقدماً... نحن ننتخب وهم لا يشرعون، نحن ننتظر وهم لا يراقبون... نحن نقوم بأدوارنا... وهم لا يفعلون شيئاً سوى جعل الانتظار أكثر سوداوية.
إن مشاكلنا أو فرصنا المهدورة في الكويت أكبر من المشاكل السياسية التي نتابعها وننخرط بها من دون العمل على تغيير واقعنا... علينا أن نسترجع حق الوكالة من كل الذين ساهموا في جعلنا نرسل أبناءنا للمدارس بيقين الأب في أهمية النجاح وبشك الأسرة كلها في مستقبل الأبناء في وقت تضخمت فيه الحسابات الشخصية والبنكية من رصيد هذا المستقبل.
وكما ترى أيها القارئ الكريم، فليس هناك أي شيء جديد في ما أقوله وما أكتبه، ومعيار نجاح هذا المقال هو أن تهز رأسك وتقول «لطالما قلنا هذا الكلام... هذا كلام قديم»، عندها سنتفق أنك سواء كنت كاتباً أو ناخباً أو من جمهور الدرجة الثالثة، فلا أحد يعيرك اهتماماً.
كاتب كويتي
moh1alatwan@