لو نظرنا إلى القوانين التي تعمل بها مؤسسة التأمينات الاجتماعية حالياً، لوجدنا أن السواد الأعظم منها قد عفا عليه الزمن وأكل عليها وشرب، ولم يدخل عليها أي تغيير يذكر رغم تغير الظروف المحيطة بشكل جذري وكبير.
وضمن هذا السياق يمكننا أن نستعرض بعضاً من تلك القوانين البالية، والتي بدأ العمل بها مع نشأة المؤسسة في سبعينات القرن الماضي. فعلى سبيل المثال، نقول ان القانون القاضي بإطالة عمر التقاعد بالنسبة للمرأة الحالي يبدو غير مجد بطريقة كبيرة، حيث انه كلما كان عمر التقاعد مختصراً - كما كان في السابق - والذي يصل فيه عمر التقاعد إلى 15 سنة خدمة في عمر 40 سنة، يبدو الأنسب في ظل الظروف الحالية. ولعل إعادة تطبيق والعمل بهذا القانون يبدو أقرب إلى المنطقية للقوانين المعمول بها في مؤسسة التأمينات الاجتماعية.
وللعلم أهم ما في المصلحة الشاملة من إعادة تطبيق هذا القانون هو مكسب له أهمية كبيرة يتمثل في إتاحة الفرصة التي ينتظرها الكثيرون من حديثي التخرج، نظراً لأنها توافر فرص عمل أكثر في ظل تقاعد المرأة في السن التي أوردناها سالفاً.
من جانب آخر، وفيما لو أردنا طرح قانون آخر، لأوردنا تعديل قانون المستحقين المستفيدين من اكثر من مصدر، وذلك عبر إلغاء حدود صرف النصيب، حيث لا تتم الاستفادة من هذا القانون الا من قبل حالات محددة. كما أن صرف زيادة للمتقاعدين كل 3 سنوات يبدو أيضاً غير متناسب مع الظروف الاقتصادية الباهظة وغلاء المعيشة التي هي في ارتفاع دائم ولا يوجد ما يكبحها أبداً.
ويتوجب والحال هذه، أن تتم الزيادة كل سنة حتى تواكب الزيادة في غلاء المعيشة والحالة الاقتصادية التي يمر بها العالم أجمع وليس في الكويت فقط!
وبناء على ما ذكرنا باختصار، فان الكثير من القوانين التي ما زال العمل بها سارياً في مؤسسة التأمينات الاجتماعية، بحاجة إلى إعادة نظر والوقوف على تفاصيلها من قبل رئيس وأعضاء مجلس الأمة في المراجعة الشاملة لتلك القوانين التي وصلت إلى درجة لا تناسب الحالة العامة في مجتمعنا وما يتطلبه في هذا الصدد الكثير من سن تشريعات وقوانين تناسب حالة ووضع جميع المتقاعدين وبالذات تلك التي تصب في مصلحتهم بشكل أساسي، وذلك على قاعدة مهمة أن فئة المتقاعدين في الكويت ليس لديهم مصدر أو مورد آخر يمكن أن يستعيضوا به عن الراتب التقاعدي الذي يتقاضونه.
وبالتالي فإن المطالبة هنا مشددة وحثيثة لرئيس مجلس الأمة بضرورة إعادة النظر بشكل جذري كما أسلفنا بالقوانين في مؤسسة التأمينات الاجتماعية. فهل نشهد حيزاً واهتماماً لدى رئيس مجلس الأمة والأعضاء الأفاضل لعمل شيء ما لتلك الفئة من المتقاعدين؟ نتمنى ذلك. والله من وراء القصد.
[email protected]