خواطر صعلوك

ولاتزال «السمبوسة» في يدي!

تصغير
تكبير

الملاحظة التي أشار إليها أحدهم ونحن على طاولة الإفطار قائلاً «إنك تعرف شخصية الإنسان الذي أمامك من حذائه»، جعلتني أتساءل حول مدى القدرات العقلية لصاحب الملاحظة، وفكرت في صمت... كيف يمكن أن نحكم على إنسان من حذائه؟
تذكرت أن فلاسفة الأغريق كانوا قد تخلوا عن أحذيتهم ولم يعيروها أي اهتمام حتى قال أحدهم «تكلم حتى أراك».
وربما هذه القفزة عبر التاريخ جعلتني أفقد توازني الانفعالي وأصاب بشحنة عاطفية زائدة جعلتني أتخذ قرار غسل «شراع» المتحدث على مأدبة الإفطار.


تناولت «سمبوسة» من الصحن الذي أمامي وقلت إن الحضارة التي تتحدث عن نهاية العالم فلسفيا رغم وعودها بالجنة على الأرض علميا وتقيس الإنسان بحذائه هي حضارة تستعبط!
الحضارة التي كشفت سيقان المرأة ونفخت أعضاءها، ثم وضعتها في إعلان إطارات السيارات غير المنفوخة، ووضعت الرجل في إعلان حفاظات الأطفال، ويزداد أغنياؤها غنى ويزداد فقراؤها فقرا، وتتكلم عن السلام بمقدار افتعالها للحروب، وتتكلم عن الحرية بمقدار مراقبتها المستمرة للجميع وتتكلم عن الإنسانية بمقدار تحويلها الناس لسلع وأشياء وأرقام وبطاقات أمنية وبطاقات ائتمانية، وتبيح حقوق الإجهاض للكائن الذي لم يأخذ فرصته في الحياة وترفض عقوبة الإعدام للإنسان الذي أخذ الفرصة وأساء استخدامها...لا شك أنها حضارة تستعبط!!
حسناً أعتقد أن كلمة (تستعبط) لا تليق بالذكر على مأدبة إفطار مثقفين، لنجعلها (حضارة مفصومة) تنفخ في الجسد وتزهق الروح، تحفر ألف بئر ماء، ولكن في الهواء.
حضارة الأنا مقابل الكل، وحضارة الشركات مقابل البطالة، والوسائد الناعمة مقابل القلق المستفحل، الحضارة التي تجاوزت الإنسان وأصبحت تنادي بحقوق الرجل الآلي الواعي «الروبوت الذكي» !!
الحضارة التي تدعو للتعايش مع المثليين من باب الاختلاف وتدعو لمحو الزي الديني من باب خطر الهوية.
الحضارة التي أصبح البالغون فيها يجلسون مدة أطول من الطبيعية حسب الدراسات في الحمام بهواتفهم، وأصبح أطفالها يقضون أعواماً أكثر قبل الاستقلال للذهاب للحمام وحدهم من دون حفاضاتهم.
إذا لم تجد في هذا (استعباطا) فقل لي بالله عليك كيف يكون شكل (الاستعباط )عندك؟
والسؤال الآن هو: كيف لحضارة مثل هذه تسير للأمام بالمال والإعلام في الوقت الذي تعتقد فيه أنها مدفوعة من الخلف بالحقيقة والعدل والمساواة أن تحوي داخلها مجموعة من المنطقيات مثل (العلم سيجعل من حياة الإنسان أفضل) أو مثلا تلك العبارة التي نسمعها من دارويني عجوز (إن وعي البشرية التطوري يأخذنا للجنة على الأرض).
ودعك من هذا وذاك... كيف لحضارة مثل هذه أن تحكم على إنسان من حذائه؟
قلت كل ذلك وأكثر... ولا تزال«السمبوسة» في يدي!

كاتب كويتي
@moh1alatwan.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي