تحيا الأمة العربية... هكذا كنا نردد هذه الجملة صباحا ومساء في طابور المدرسة وفي الاحتفالات المدرسية والوطنية... كنا نرددها بحماس بما كانت تحمله الجملة من معنى سامٍ ووطني. وكنا نؤمن بأن هذه الأمة والتي حدودها من الخليج إلى المحيط، أمة واحدة لا يغلبها غلاب. وكنا ننتظر اللحظة التي تعلن فيها الجامعة العربية عن إزاحة الحدود بين دول هذه الأمة.
وكنا في طفولتنا نرغب ونترقب العملة الموحدة، والعلم الموحد والجيش الواحد الذي يقهر المعتدي، والذي سوف يحرر القدس الشريف عاصمة فلسطين المحتلة من ايدي الاسرائيلي المحتل. وكنا نستمع الى المذياع والخطابات الثورية والاناشيد والاغاني الحماسية الوطنية، حتى كنا قاب قوسين او ادنى من تحرير القدس كما كنا نعتقد. وكنا نتابع أطفالنا، أطفال الحجارة، وهم يواجهون الدبابات الإسرائيلية والبنادق والرصاص بحجارتهم الصغيرة... بحجارة من سجين بقلوب تؤمن بحب الوطن لتحريره من المحتل.
... حتى تبخرت أحلامهم واحلامنا من تفكك هذه العروبة ونسيان القاصي إلا بالمناسبات والاحتفالات، لنعود ننشد نشيد العروبة. اما اليوم فأصبحت دولنا العربية تنادي الدول العظمى لحمايتها من بعضها البعض، وكل دولة تقول مصلحتي هي غايتي.