عندما أشرع في كتابة مقال عن التعليم ينتابني قلق شديد وحيرة لا آخر لها، فأنا أكتب وأبذل جهدا من أجل موضوع أعلم جيدا أنه لن يلقى أيَّ اهتمام من قبل المسؤولين عن هذا القطاع، ولكنِّي أستفزُ يوميا وأنا أشاهد وأرى وأسمع الأخبار التي يتعرض لها الزملاء يوميا في الحقل التربوي من جميع عناصر المجتمع، فتارة يدخل أحد أفراد الأمن ماسكا بالمدير من ملابسه مهددا إياه بالإهانة والتنكيل، وتارة يعتدي ولي أمر على مدير مساعد آخر؛ لأنَّه يطبق القانون، وآخر يشتم معلمة ويتهجم عليها لأنَّها تطالب الأسرة بالاهتمام بأبنائها.
حالة من الفوضى العارمة التي تسيطر على المجتمع التربوي، في ظل غياب كامل لقانون يحمي هذا المُعلم المهان - صباح مساء- فأي قيمة تربوية تريدون من عنصر يبني أبناءكم علميا ونفسيا وجسديا وأخلاقيا، وهو قلق في كل تصرف داخل مدرسته، ويصح أن يطلق عليه بالعامية الكويتية - طوفه هبيطة - فلا قيمة لهذا الشخص الذي يكدح في المدرسة وهو يتحمل أعباء ليست من صلب عمله ولا من صميم تخصصه، وأنَّ الوزارة في كل شاردة وواردة تلقي باللوم عليه في أي خطأ، بل وتتحين الفرصة لكي تتصيد عليه أيَّ خطأ لتبين للجميع أنها صارمة في حماية أبناء المجتمع من الطلاب والطالبات، أما في حماية المعلم والدفاع عن حقوقه وكرامته فهي تقف موقف القرود الثلاثة: لا أسمع لا أرى لا أتكلم.
لا بدَّ على المجتمع أن يعي أمرا مهما، وهو أنَّ التعليم ليس منهجا ومدرسة وجرسا وسبورة، إنَّ التعليم بناء سلوك أفراد المجتمع والذي سيرسم شكل المجتمع وصورته أمام العالم، فالمجتمعات التي تعتدي على معلميها وتنجح بالغش والقفز على القوانين هي مجتمعات مستنقعية.