واضح

مستشار الشراءوة!

تصغير
تكبير

- كان لأهل قرية في الناحية الشرقية من مصر، مستشاراً لا يخرجون عن رأيه أبداً مهما كان هذا الرأي. واعتاد الشراقوة أو «الشراءوة»، كما ينطقها المصريون، سماع آراء هذا المستشار والانقياد لها.
في ذاك اليوم المشؤوم وفي أحد أكبر بيوت القرية، انحشر رأس «الجاموسة» في الزير ولم تستطع اخراجه منه، وضاق أهل القرية بمحاولات انقاذ الجاموسة التي عليها معاشهم وهم في حيرة خشية تلف الزير لحاجتهم اليه... فبعثوا مرسالهم على عجل للمستشار لانقاذ الموقف سريعاً. وما أن وصل مرسالهم وفهم المستشار «الحكاية» وتسلم الـ 5 جنيهات ثمن استشارته حتى ركب حماره يقوده له أحد مساعديه ماسكاً بالمظلمة فوق رأسه يحميه من الشمس قاصداً البيت الذي وقعت فيه المعضلة.
وبعد ان وصل انصدم الجميع بأن حمار المستشار لا يمكنه الدخول من باب البيت الصغير، ومن غير المقبول ان يدخل المستشار ماشياً خشية ان تتوسخ رجله بمخلفات «حوش البقر»، فاضطر أهل البيت لهدم جزء من الحائط حتى يتمكن مستشارهم الدخول راكباً حماره...


وصل الى حيث الجاموسة المفجوعة وبعد تفكير واعادة نظر طلب منهم سكيناً حادة وقام بقطع رأس الجاموسة، لكن... الحال من بعضه. الرأس لا تخرج من الزير حتى بعد فصله عن جسم الجاموسة. أعاد مستشارنا التفكير فطلب منهم «مطرقة» وقام بكسر الزير وأخرج رأس الجاموسة. عندها قامت الزغاريط في أنحاء المنزل وخارجه، وبدأ الجميع بالتصفيق والرقص منبهرين من حكمة وحنكة المستشار الذي استطاع اخراج رأس الجاموسة من الزير!! هذا حال الشراءوة مع مستشارهم «الفهيم»!
- الحالة السياسية والإدارية في الكويت اليوم لا تخرج أبداً عما عليه حال الشراءوة ومستشارهم. هناك من يسدي المشورة لكل الفاعلين على المستوى السياسي، حكومة ومعارضة وكتل سياسية، ورأيه مسموع بالتأكيد - لكن نتائج قرارات هذه المجاميع واضح منها ان المشورات «عمياء» - لا يمكن ان تفتقد الحكماء العقلاء ذوي الخبرة إلا اذا كنا نصم آذاننا عنهم معتمدين على مثل مستشار الشراءوة!
- لا يمكن لأي صاحب قرار ان ينجح من دون مستشارين مهما كان يملك من قدرات شخصية، لسبب بسيط جداً ان من يكون في المعترك، سواء كان معتركاً سياسياً أو حتى اجتماعياً، فان ضباباً ما يكون عادة على عين عقله وفكره بسبب ما يعتريهما من «غبش»، ولذا فان عيون فكره هم المستشارون... وبحسن اختيارهم وتنوعهم تكون درجة الصواب في القرار والعكس صحيح.
- التخبط الحكومي اليوم لا يقل بحال من الأحوال عن تخبط فئات المعارضة - هذا ان كان عندنا معارضة أصلاً - وأغلب تلك الكتل السياسية والتي مر على انشاء بعضها زمن بعيد، لا يخرج عملها السياسي عن وصف التخبط... من ينتقد يعاني ذات مرض منقوده، كل هؤلاء المنظرين السياسيين الذين آذوا مسامعنا بكثرة «بربرتهم» هم لا يملكون أي حل سوى جعجعة من دون طحين... يعاني الجميع من سوء الأداء بسبب سوء المستشارين. المشورة فن كيف تطلبها، وممن تطلبها... ماذا تفعل بعد سماعها... كيف تتصرف ان سمعت ما لا يروق لك. كل هذا و نحن لا نملك أدواته، ولذا نفشل... مستشار الشراءوة مثال حي نعيشه يومياً!

@lawyermodalsbti

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي