ضجَّت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بنقاشات لا نهاية لها عن موضوع «الفاشينستات» وصورهم التي ملأت الشوارع، حيث انقسم المجتمع بين مؤيد لوضع صورهم في الشوارع، وبين معارض يرى أنهم خطر على الأخلاق والقيم... وهذا الأمر يدعونا إلى التوقف قليلاً عند هذا الصراع الفكري بين أفراد المجتمع، والذي يرى أن هناك خطرا محدقا يتربص أبناءه وبناته، إننا نعيش في مجتمع يعشق إطلاق الاحكام والتصنيفات، ولا يعترف بأخطائه مهما كانت الأسباب.
إنَّ اتهام ما يسمى «بالفاشينستات» بأنهم سبب هلاك المجتمع وضياع الأبناء هو انسلاخ من المسؤولية الأسرية الملقاة على عاتق كل فرد. فلو أمعنّا النظر قليلا سنجد أننا من صنعنا هذه الشخصيات سيئة كانت أو جيدة بمتابعتنا إياهم، وتضخيمنا لحساباتهم الاجتماعية والبنكية، فما كان هؤلاء يستطيعون الوصول إلى ما وصلوا إليه إلا عن طريقنا وسماحنا لأبنائنا وبناتنا بمتابعتهم، ومن ثمَّ نأتي لكي نمتعض من وجود صورهم في شوارعنا وفي وسائل التواصل الاجتماعي.
إنْ كانت هذه الظواهر لها أثر على أبنائكم، فالأولى والأجدى والأوجب أن تربوا أبناءكم جيدا وتكونوا لهم خير قدوة وخير مثال يحتذى به في الحياة، وأن تتابعوا أنشطتهم في وسائل التواصل الاجتماعي بما يكتبون وينشرون ليلاً ونهاراً. فالتنشئة السليمة للأفراد ستكون هي الطريق الأمثل لحفظ الفرد، لا المهاجمة الدائمة في وسائل التواصل الاجتماعي ومجلس الأمة والدواوين لكل شاردة وواردة، وكأنَّ أبناءكم كانوا يسيرون على درب صعود القمر وأخرتهم لوحات الدعايات التي ملأت الكويت عرضاً وطولاً.