رواق

الأسامي كلام

تصغير
تكبير

ما هو الشيء الذي يخصك ويستعمله غيرك أكثر منك؟... اسمك وأسامينا على رأي رفيقة الصباح والقهوة فيروز، تعكس جهد الأبوين في البحث والتنقيب عنها «شو تعبو أهالينا تلاقوها وشو افتكرو فينا».
ثمة أسماء تحمل أسماء لأقرباء راحلين أو موجودين، يسعى البعض إلى التقرب منهم أو أن يقتدي بهم من خلال تسمية ابن يتورط باسم لم يختره ولا يعجبه، ولشخص قد لا يحبه ويسعى إلى تغييره... وأحياناً، لا يستطيع.
على سبيل المثال، لم تستطع ابتسام تغيير اسمها إلى بسمة، لعدم اقتناع المسؤولين بالفرق بين الاسمين، رغم أن الفرق في نفسيتها التي لم تتأثر كثيراً لاسمها، فهي نادراً ما تبتسم، وغالباً ما تنزعج وتتأثر كثيراً ويتعكر مزاجها (اللهم اجعل كلامنا خفيف عليها). ابتسام حاولت تغيير اسمها ولم تستطع، أما جميلة فلم تحاول، لأنها تعقدت من شدة افتقارها لمقومات اسمها وسقطت في شراك أطباء التجميل... ضحية تسمية على غير مسمى، أما الذي سمّى فرح، فأجرم في حق الفرح من شدة عدائها له، لدرجة أن فرح غيرها يحزنها ومثلها أفراح التي دفعها خوفها من العين لأن تتحول إلى كتلة أحزان لتواجه طاقات الحسد بطاقتها السلبية التي تسبقها دوماً. ويقال عموماً إن هناك «اللي تحلّي» اسمها وهناك «اللي يحليها» اسمها، وهناك من يسيء إلى الاسم ويشوهه ويُكرهك فيه كما في حالات فرح وأفراح وجميلة وابتسام... وهن بالمناسبة، مجرد أمثلة قد تنطبق على أشخاص معينين وقد لا تنطبق، فلا تبحث عنهم، لأن الحديث عنهم مجرد رأي قابل للخطأ وللصواب... كما ريم التي قد تكون أنا، وقد تكون أي ريم - فلا تنشغلوا عن القراءة بالبحث - أتعبت عيادات التخسيس ذهاباً ومجيئاً تطارد أحلام أن تكون رشيقة كالريم، فعاشت على الرِجيم الرَجيم، والعياذ بالله من الأمثلة التي تم استخدامها لتوضيح الفرق بين الاسم والمسمى.


ومن كل ما سبق وأكثر، لا صحة لارتباط الاسم بالمسمى، فليس لكل من اسمه نصيب ولا حظ، فلا يغيّر الاسم في المسمى شيئاً على ما قال العم شكسبير «إن الوردة تعطي نفس العطر بأي اسم شئت أن تعطيها».
أما الرفيق نزار قباني، فيقول بلسان امرأة لامبالية «دعنا من الأسماء رانيا أم زينب أم هند أم هيفاء ان أسخف ما نحمله يا سيدي الأسماء».
صحيح أن الأمثلة ضربت هنا على النساء، بل إن أسماء اسم مؤنث، لكنه لا ينحاز للمجتمع الذكوري، بل للذكر مثل حظ الأنثيين فيه أيضاً، كما يقول أحمد فؤاد نجم ساخراً «يا ريس شريفك ما هوَّاش شريف نظيفك يا ريس ما هوَّاش نظيف وحتى حبيبك ما هواش حبـيب».
ولفض الاشتباك بين الاسم والمسمى، وحسم جدلية العلاقة بينهما، تنهي فيروز عذابات الباحثين عن المعاني خلف الأسماء بتأكيد أن «الأسامي كلام... شو خص الكلام... عينينا هني أسامينا».

 reemalmee@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي