• «أسلمة العلوم» هو اسم المشروع الذي تبناه السيد خامنئي منذ توليه منصب المرشد العام في ايران، ويهدف إلى جعل ونسبة كل العلوم الحياتية للإسلام! ويقف ضده الرئيس الإيراني الحالي، بل إن له تصريحات شديدة اللهجة ضده صدرت قبل أسابيع، وربما تكون هذه إحدى المعارك السياسية المقبلة بين أقطاب النظام. ومما قاله السيد روحاني في تصريحاته تلك «إن الإنفاق على المؤسسات الدينية لم يساهم في تنمية البلاد رغم أنه هائل، وليس لدينا صناعة سيارة إسلامية ولا فيزياء أو كيمياء إسلامية».
• لسنا هنا لنقاش الصراع في ايران أو غيره، لكن ما يهمنا هو هذه المعضلة الإسلامية أو العربية التي دائما ما تقف عندها المجتمعات خصوصاً من الأفراد ذوي الفكر الذين يُفترض بهم أن يكونوا قدوة، وهي: أن عموم المسلمين والعرب اكتفوا من تاريخهم وعلوم أسلافهم بالوقوف على الأطلال، والبكاء على هذا الماضي والتفاخر به، ويجنح بهم الخيال أحيانا لينسبوا لأنفسهم أو لأسلافهم كل ما تم أو يتم في العالم الآن! من دون أي شيء آخر يفعلونه سوى هذا، ومنه مثل هذه المشاريع التي ينادي بها المرشد العام للثورة الإيرانية وهو يرغب في أسلمة كل العلوم حتى لو كانت آتية من الخارج وبجهود وعمل وعلم غيرنا! وقد تبعه في ذلك الرئيس السابق نجاد في هذا النهج، وتعاني كثير من المجتمعات ومثقفيها من هذه المعضلة أيضا، وليست المشكلة في ايران فقط.
• جميل جدا أن تعرف الأمة تاريخها وتاريخ علومها وإنجازات علمائها. وجميل أيضا أن تفخر بهذا التاريخ. غير الجميل أن تقف الأمة عن هذا الحد وتبدأ مرحلة أخرى بنسبة كل شيء لها والاكتفاء بالعيش على أمجاد الماضي...