واضح

الرحمة بين أحلام والنعيمي!

تصغير
تكبير

• في تغريدة له، كتب الروائي الإماراتي عبدالله النعيمي يترحم على الممثلة الهندية سريديفي كابور بعد أن قضت في دبي قبل أيام... ووقتها ردت عليه الفنانة أحلام بتغريدة تستنكر عليه الترحم على شخص بوذي لأنه - حسب رأيها - لا يجوز الترحم عليهم. ودار نقاش وربما جدل، وأخذت هذه التغريدات مجالا للردود بين عموم المتابعين بين مؤيد ومعارض.
هنا نحن غير معنيين أبدا بهؤلاء الأشخاص وآرائهم مع كامل احترامنا لهم قطعا، لكننا فقط معنيون بمناقشة هذه المعضلة الفكرية التي أثارتها هذه الكتابات والتي ربما تحتار بها الأمة جميعا، بل وربما يهرب الكثيرون حتى من مجرد التفكير بها. وهذه المعضلة هي موقف المسلمين من غيرهم، سواء من أصحاب الديانات السماوية أو غيرهم، هذا الموقف يتجاذبه جانبان، الأول: هو هذا الموروث الديني الكبير والكثير الذي فسّر النصوص وأفتى بعدم جواز الترحم على كل من هو غير مسلم، وعدم جواز مشاركتهم بأعيادهم أو الاحتفال بها معهم.
ولو توسعنا لوجدنا في الموروث الديني حتى عدم جواز ملاطفتهم أو مصاحبتهم وغيرها من الأشياء التي امتلأت بها كتب موروثنا الديني. بالمقابل وهو الجانب الثاني، فنحن اليوم كمسلمين في حالة ضعف متردية وليس من المنطقي هذا الاستعلاء، كما أن كثيرا من مجتمعاتنا تضم مكونات من هذه الديانات كمواطنين، بل إن كثيرا من المسلمين اليوم هاجروا لبلاد هذه الديانات واستوطنوها وهم يعيشون بين أبناء الديانات والمعتقدات المختلفة، فهل من المنطقي أو العقول أن يتعاملوا معهم معاملة عدم جواز الترحم على موتاهم أو عدم جواز مشاركتهم أعيادهم؟!


• وحتى تستبين هذه المعضلة في ذهن القارئ، سنضرب هذه الأمثلة من دون قصد لأشخاصها ومع كامل الاحترام لهم، ماذا ستفعل الفنانة أحلام حين يفقد أحد أصحابها الفنانين غير المسلمين قريبا له بالموت؟ هل ستشاركه أحزانه وتترحم على ميّته؟ هل تشارك أصدقاءها الفنانين غير المسلمين أعيادهم وتبارك لهم والتي ربما يحتفلون بموجبها بميلاد ابن الرب حسب معتقدهم؟ ماذا ستفعل هي أيضا وفي دولتها وزارة تسمى وزارة التسامح، تعمل لترسيخ مبادئ التسامح بين الأديان والمعتقدات؟
كما أن الأمر ليس خاص بدولتها بل هو المنهج الذي تنادي به كل دولنا. ثم بالمقابل ماذا سيفعل النعيمي لو سأل وزارة الأوقاف في دولته أو أي دولة إسلامية أخرى، وسيأتيه الجواب القطعي بعدم جواز الترحم على من ترحم عليه؟
• باختصار، ما ذكره الفاضلان في نقاشهما وما تبعه من ردود، ما هو إلا جزء من نقاش المجتمعات الإسلامية كلها، وجزء من هذه المعضلة الفكرية التي ربما نقف أمامها حائرون، ما بين المعتقد وبين ما يجب عليك فعله! ولعلي هنا فقط أشير إلى وجود وشرح هذه المعضلة من دون أي إشارة إلى حلها والذي ربما لا يكون متوافراً!

@lawyermodalsbti

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي