موقفان تصدرا وسائل الإعلام الأسبوع الماضي حول الحجاب، الأول للناشطة شيخة الجاسم والثاني للكاتب وائل الحساوي قالت الأولى فيه إن لَبْس الحجاب في حد ذاته ظاهرة شكلية تساوي تماماً ظاهرة حلق اللحى لدى الرجال، لكن المجتمع بعنصريته يغفر للرجل ما يحاكم عليه المرأة، في حين استعرض الحساوي تاريخ نزع الحجاب في مصر وتونس وإيران، متخوفاً من تصدير هذه الظاهرة.
مثل هذه النقاشات في مجتمع اعتاد نقاش كل شيء واختراع قضاياه، وإن لم تكن لديه قضية، اقتصرت على نزع الحجاب، لكنها لم تناقش أسباب ارتدائه في الأساس أو عدم ارتدائه من الأساس، فالموقفان يندرجان في خانة الحرية الشخصية، في حين أن ثالثهما لا حرية فيه من دون تبرير منطقي أو معقول يقبله المجتمع أو يرفضه.
في السنوات العشر الأخيرة، ربما بلغ عدد اللواتي نزعن حجابهن عدد المحجبات والسافرات مجتمعات... وعلى ذكر كلمة السافرات، البعض يعتبرها شتيمة لجهله، بينما هي تعريف غير المحجبة. والمحجبة... حجاب تستطيع من لبسته أن تدعي كل أنواع الراحة النفسية بارتدائه، مثلما تستطيع من نزعته أن تدعي المشاعر نفسها، والواقع أن الحالة النفسية والتوفيق من رب العالمين والأحلام السعيدة أو الكوابيس لا علاقة لها بارتداء الحجاب أو خلعه.