أصبوحة

حُلت... تَشكلت

تصغير
تكبير
على غرار مات الملك عاش الملك، تلد حكوماتنا المتعاقبة وهي حاملة بذور موتها، فلم يعد الناس يعرفون أسماء الوزراء المتعاقبين، الذين لا يتاح لهم الوقت حتى لتدفئة كراسيهم أو معرفه تفاصيل إداراتهم، حتى أصبحت لعبة ممجوجة ومملة.

ومنذ عقود ما بعد الاستقلال وبالأخص بعد التحرير، بُحت أصواتنا بالنداء: ليس المهم تغيير الوجوه، بل الأهم تغيير النهج، ولذا يتكرر فشل الإدارة الحكومية مع كل محاولة تشكيل جديد أو تدوير يحقق المثل الشعبي «صبه حقنه لبن».


ولا أحد يعرف سبب الإصرار على تكرار التجارب الفاشلة نفسها، التي لم تستطع تحقيق أدنى متطلبات التنمية والبناء، أو القضاء على الهدر والفساد وتخلف أسلوب المعاملات والدورات المستندية، أو التوظيف والتدريب والتطوير.

إن الحل ليس من خلال سياسة المحاصصة والترضيات، ولا بوجود وزراء تكنوقراط، بل يتطلب الأمر توزير أشخاص أقوياء يملكون قدرات سياسية وإدارية، أي رجال دولة يملكون حس المبادرة والقيادة، فالبلد ومشكلاته لا يحتاجان إلى مزيد من الموظفين الكبار يأتمرون وينفذون من دون أن يكون لديهم رؤية أو إرادة، وزراء يملكون الشجاعة لا يرتعدون من ابتزاز النواب ذوي الأصوات العالية، أو الذين يقادون من أصحاب النفوذ المتصارعين، ويكونون دمى لمن يدفع أكثر.

نريد وزراء ينحازون إلى تطلعات شعبهم بالتقدم والرفاهية، ويحتكمون لدستور البلاد ويحافظون عليه، ولا يخضعون للإرهاب الفكري لجماعات الظلام، التي تريد جر البلاد والمجتمع إلى الخلف، فقد انتهى عهد المجاملة والتحالف غير الشرعي مع جماعات إسلامية من أجل استقرار مزعوم.

فالتشكيل الحكومي الجديد بنهج جديد يجب أن يتسم بروح الفريق الواحد، المبني على التعاون وعدم تداخل الاختصاصات، ولا يجب أن يكون التشكيل ترميماً أو ترقيعاً، بل يجب الأخذ بعين الاعتبار نسف المفاهيم والسياسات القديمة التي لم تزكهما الحياة، والبدء من جديد بمفاهيم عصرية للبناء والتطور وبرؤية مختلفة تماماً عن الرؤية السابقة في التوزير.

هناك مفاهيم ومبادئ نظرية عدة في التوظيف أو تقلد المناصب، منها تكافؤ الفرص واختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، والإنجاز يبدأ بالأولويات، والانطلاق بالتنمية يبدأ بتنمية الإنسان وليس بالمباني، ورغم ذلك لم يتم الأخذ بمبدأ واحد من هذه في السابق، فنرجو مثلما رجونا كل مرة أن يأتي التشكيل الوزاري الجديد عند حدود معقولة من طموحات المواطنين، الذين أصبحت حياتهم باهتة لا لون ولا طعم لها، ولكي ينجح مثل هذا التشكيل يجب تغيير المنظومة الانتخابية إلى أخرى أكثر عدالة وتطوراً.

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي