محمد العوضي / خواطر قلم / عاشقة العفاسي!!

تصغير
تكبير
عندما ألف الأديب الشهير زكي مبارك صاحب القلم العذب والشرس وأحد خصوم كبار أدباء القرن الماضي (العقاد، الرافعي، طه حسين). عندما خط كتابه «العشاق الثلاثة» وتناول شخصية قيس بن الملوح أشار إلى ما تناولته الأقلام من التشكيك في وجود هذه الشخصية صاحبة الحب الرومانسي الجانح، وبعيداً عن التحقيق والتفصيل في قصة قيس من كونه شخصية واقعية او مختلقة من عقول القصاصين والادباء وموقف طه حسين المبني على الشك اللامنهجي في موضوع هذا الشاعر رغم تأكيد النقاد الكبار للروايات التاريخية من القدماء كالإمام الذهبي الذي يؤكد وجود هذا الشاعر ويحدد زمانه في فترة خلافة ابن الزبير... أقول بعيداً عن تفاصيل قصة الانتحال، فإن زكي مبارك لفت لفتة ذكية في معرض حديثه عن اختلاق شخصية قيس اذ يرى حتى لو كانت هذه الشخصية من صنع الرواة فإنها تدل على ان النفس البشرية تطمح وتحلم بالمثالية في الحب لدرجة أنها ان لم تجده في الواقع فإنها تنشئه من الخيال. ونحن اليوم في مجتمعاتنا العربية والإسلامية عموماً نحب أوطاننا كشعور فطري غريزي، وقيمنا الجماعية تؤكد هذا الحب والولاء وتطمح نفوسنا لأن نعيش قدراً من المثالية الواقعية وليس الخيالية في تحقيق قدر اكبر من العدالة والحرية والرفاهية، لكننا نعيش أجواء احباطات وأزمة ثقة عامة وموجة شك في كل مؤسساتنا ويأسا من قدرة المسؤولين والكتل الاقتصادية وأذيالها من التيارات السياسية في الخروج من المآزق المتراكمة والمتداخلة التي تمس الصالح العام والمستقبل والاستقرار السياسي والاقتصادي ومن ثم الأمن الاجتماعي والانتاج الذي يترتب عليه في شتى ميادين الحياة.
في هذه الظروف القاتمة نحتاج إلى ضخ قيم البناء والحب والصلاح والإصلاح ان لم يكن لنا فعلى الأقل لأبنائنا الذين بدأت تتسرب إلى نفوسهم. وهذا لا يكون الا بإبراز رموز تربوية يغلب عليها الطرح الحيادي العام الخالي من التسييس والتحزب ويجمع بين الاصالة والمعاصرة ويستفيد من آليات وأدوات التقنية الحديثة في خدمة المعاني السامية والقيم الأخلاقية الراقية وتقدم بأسلوب مبتكر وشيق وبجودة عالية مدروسة شكلاً ومضموناً. وأظن الشيخ مشاري العفاسي قد حقق خطوات متقدمة ونوعية من خلال قناته المبدعة فملأ فراغاً وأعطى اضافة واستقطب اجيالاً ووصل للشباب بل للأطفال ليس بالدجل ولا بالفشل الفكري المكسو بالأجساد العارية. وإنما بما تشاهدونه. يوم الاربعاء الماضي زرت قناة العفاسي وبصحبتي أميركي أحمر مثقف ذكي أسلم وله قصة مع صوت العفاسي قبل أن يراه وكان الأميركي يصطحب معه طفله ذا السنتين ونصف السنة لماذا؟ لأن والده يحيى الأميركي يقول ان ابني حميد لا يهدأ ولا يسكن في البيت الا اذا فتحت امه التلفزيون على قناة العفاسي، هنا يهدأ الطفل ويبدأ يردد القيم والمعاني والاذكار التي تعرض بصورة تربوية شيقة.
العفاسي وصل إلى البلاد قادماً من الاسكندرية بعد ان كرمته مصر بجائزة اوسكار المبدعين العرب، وكان الحفل ذا دلالات عديدة حدثني عن تفاصيلها مدير القناة مشاري العيسى. أرجو من الفريق القائم على هذه القناة المبدعة في ظل أجواء الخراب العام أن يفكروا في انتاج رسائل سريعة ايجابية لأجيالنا التي لا تسمع الا التأفف ولا يقرع آذانها الا السلبيات لعل وعسى، أن نبني نفوسهم على حب بلادهم وحب الخير لها... وكلنا يذكر مقطع الفيديو الرائع والذي يصيب قلب الحقيقة «ما هي للبيع الكويت». وأخيراً سألت العفاسي هل استضافك أحد في قــنواتنا المحلية والتجارية التي جاوزت عشر قنوات فقال لا!! وا أسفاه!، لو كانت الجائزة لفنان أو مغنٍ أو بطل مسلسل أو لاعب لكان الأمر مختلفاً. وأمس سمعت من المخرج في قناة «الراي» الزميل باسم عبداللطيف انه واعد العفاسي على لقاء مباشر حول نيل الجائزة فقلت له رتب لي مداخلة، مبروك ياشيخ مشـــاري. انتهت الورقات الثلاث ولم أحدثكم عن عاشقة العفاسي الجامعية الدمشقية التي سمعت منها ذلك الهيام العجيب ذا الدلالات الاعجب والتي لم يسمعها حتى المعشوق، فإلى المقال المقبل بإذن الله.

محمد العوضي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي