كلمات

آه يا «درب الزلق»

تصغير
تكبير
• من حسن حظي، أنني شاهدت العرض الأول للمسلسل الخالد «درب الزلق» في العام 1977 حينما كنا صغاراً. وأتذكر أن العرض كان في الساعة الثامنة أو التاسعة مساء وكانت والدتي تضربنا وتمنعنا من مشاهدة المسلسل كي ننام مبكراً للمدرسة، فندخل غرفة النوم القريبة من الصالة ونتابع الحلقات من طرف باب الغرفة يومياً أنا وشقيقي حتى أتممناها كلها.

• في تلك السن الصغيرة والإدراك المحدود، كانت ذائقتنا الفنية تميز ما بين فن وفن، وتنجذب لما هو أصيل ومهني ومتميز، لأن تلك الأعمال الخالدة التي جمعت أساطير الكوميديا في عمل واحد وبإمكانات متواضعة في أستوديو صغير جدا وبأجور زهيدة، كانت تؤمن بالفن كرسالة وليست كتجارة ينتهي دورها بعد أن يقبض المقسوم، وليس مهماً عندها إن قبلها المشاهد أو سخط منها.


• سمعنا أصواتاً ساخطة بعد وفاة أبو عدنان - رحمة الله عليه - تقارن بينه وبين شخصيات وطنية لم تنل ما ناله من اهتمام رسمي وإعلامي وشعبي، وكانت بصماتها في مجالات كثيرة كعمل الخير وفي السياسة والاقتصاد، وهذه الأصوات لم تراع حتى مشاعر أقارب أو محبي وعشاق هذا الفنان، ولسان حالها مليء بالحسد لهذا التفاعل الشعبي المحلي والخليجي والعربي والعالمي مع هذا الحدث.

• كيف نتحكم بمشاعر الشعب الكويتي والخليجي والعربي من خبر وفاة هذا الفنان الذي استمر لستين عاماً يرسم الابتسامة وسترسمها اعماله بعد وفاته لأجيال وأجيال؟ كيف نتحكم بهذه المشاعر العفوية ونطالبها بألا تبالغ بردود أفعالها برحيله، ونقول هناك من لم ينل هذا النصيب من التفاعل الشعبي برحيله من الشخصيات؟

• ليس ذنب هذا الرمز الكوميدي أن سخر الله له كل هذا الحشد الجماهيري بألوانه وأعماره ومذاهبه وأفكاره وجنسياته، فالكوميديا الهادفة ليست كباقي الدراما الفنية، فلرموزها محبون وعشاق لا يجمعهم دين ولا لون ولا جنسية، اجتمعوا على الابتسامة وهذا هو الفرق، فالمرحوم أبو عدنان نموذج وحالة استثنائية يتفق الجميع أنها تستحق هذه الثورة الإعلامية والشعبية.

• المشاعرالمتبادلة بين الناس ورموزها، سواء الفنية والدينية والسياسية غريزية وليست مصطنعة، فلكل منهم نصيبه من التكريم ولا يتأثرهذا بما أعده الله لهم من الجزاء في الدنيا والآخرة ولن يضيّع الله أجر من أحسن عملاً.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي