رؤية ورأي

سورنا الخامس

تصغير
تكبير
منذ تعيين الدكتور مشعل حيات في أغسطس 2015 مندوبا لدولة الكويت لدى المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، ارتفعت وتيرة انجازات الوفد الكويتي في المنظمة. ففي نوفمبر من العام نفسه، فازت الكويت بمقعد في لجنة التراث العالمي التابعة لليونيسكو لمدة اربع سنوات، حيث حازت بأغلبية 98 صوتا في الانتخابات التي تنافست فيها 6 دول على مقعد مفتوح لجميع البلدان، فيما حصلت تونس على المقعد المخصص للمجموعة العربية بناء على طلبها.

أهمية هذا الانجاز تجاوزت مغزى العدد الكبير من الاصوات التي حصدتها الكويت، وتخطت حدود الفوز بالمقعد المفتوح دوليا، وتجاوزت مكانة اللجنة في المنظمة الدولية، لأن الدكتور استثمر هذا المقعد من أجل تبني وتمرير مجموعة كبيرة من المبادرات على المستويين العربي والإسلامي.


خلال انعقاد الجولة الأولى لأعمال الدورة الـ 40 للجنة التراث العالمي، التي عقدت في اسطنبول في يوليو 2016، تمكن الدكتور حيات - بصفته رئيس المجموعة العربية - من تسجيل مواقع عربية عدة من بينها مواقع السودان الطبيعية والأهوار العراقية كموقع مختلط ثقافي وطبيعي. وأتبعه بتصريح اعتبر فيه تسجيل موقع الأهوار مناسبة «لإعادة الفرحة للشعب العراقي الذي كان ضحية الإرهاب الذي أضر بالمواقع التراثية النابعة من الحضارة السومرية والبابلية والأكدية». وتقديرا لجهوده المضنية في مجال تسجيل منطقة الأهوار والمناطق الأثرية في جنوب العراق، قامت بعثة العراق لدى يونيسكو بتكريمه في حفل أقيم في مقر المنظمة.

من جانب آخر، حصل الدكتور مشعل على منصب نائب رئيس لجنة التراث العالمي التابعة لليونيسكو عن المجموعة العربية تقديرا لدولة الكويت ودورها الرائد في صون وحفظ التراث الإنساني ولجهوده المثمرة.

وفي الملفات المرتبطة بفلسطين المحتلة، نستذكر جهود الدكتور حيات لاعتماد القرار الذي تقدم به سفراء دولة الكويت ولبنان وتونس، الذي تضمن 12 بندا منها الحفاظ وإبقاء المدينة القديمة في القدس وحائط البراق ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. كما نص القرار على تجاهل صلة اليهود بالمواقع المقدسة بمدينة القدس، وتضمن أيضا مطالبة سلطات الاحتلال وقف جميع عمليات الحفر الأثرية في المدينة القديمة للقدس، ورفع القيود بشكل كامل عن المصلين المسلمين للدخول والتعبد في المسجد الأقصى.

وفي ملف آخر، وافقت لجنة التراث العالمي في يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي على إدراج البلدة القديمة في الخليل الفلسطينية والحرم الإبراهيمي ضمن لائحة التراث العالمي بناء على طلب المجموعة العربية برئاسة الكويت. في تقديري أن هناك أسباباً عدة وراء تميز الدكتور حيات كمفاوض في المحفل الدولي، من بين أبرزها التزامه بالمنهجية الاكاديمية في تحركاته ودعم مطالبته ومداخلاته بالحقائق الفنية والوثائق العلمية. ولذلك حرص على تسجيل شكره وتقديره لدور من زامله - في الاجتماع الأخير - ضمن الوفد الكويتي ودعمه بالرأي الفني من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وهم، خبيرا التراث الثقافي المهندس جابر القلاف والمهندسة زهراء علي بابا، ومراقب المباني التاريخية بالمجلس عبدالله البيشي.

ذات المنهجية الأكاديمية وجدتها في مفاوضين متميزين آخرين هما المهندس يعقوب المعتوق والأستاذ عاطف الجميلي. المهندس المعتوق يمثل الكويت منذ سنين طويلة في اجتماعات اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبروتوكول مونتريال المرافق لها، وقد احتاج لمقالات عدة لعرض انجازاته، لذلك سأكتفي بالإشارة إلى دوره المحوري في تحقيق التوافق في كيغالي - في اكتوبر 2016 - بين الدول الاطراف في بروتوكول مونتريال وإقرار اتفاق للحد من انبعاث غازات دفيئة في أكبر إنجاز بشأن المناخ بعد اتفاق باريس. فالمعتوق يمتلك ويستثمر في شبكة علاقاته المهنية مع نخبة من الاكاديميين في المؤسسات الاكاديمية والبحثية في الكويت وفي خارجها، فضلا عن معلوماته الفنية والهندسية. وكذلك الاستاذ الجميلي استخدم المراجع الاكاديمية لدعم موقفه التفاوضي ولصون مصالحنا العليا في العديد من المواقف خلال تاريخه الطويل في قاعات التفاوض حول تغير المناخ.

وسأكتفي بالإشارة إلى الاجتماع الذي قلب فيه موقف العديد من الدول حين استعان بتقرير حديث صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) وهي المرجعية العلمية لمفاوضات تغير المناخ. تلك المداخلة الاكاديمية تركت بصمتها في الصياغة النهائية لأحد بنود اتفاقية باريس، وتباعا لمسنا أثرها على أسواق البترول واقتصادنا الوطني.

المفاوضون الكويتيون المتميزون بمثابة سورنا الخامس الذي علينا تدعيمه وترميمه في عصر العولمة حيث تصاغ الاتفاقيات الملزمة دوليا من خلال المفاوضات المباشرة. لذلك يجب على الدولة الاهتمام بالمفاوضين الواعدين وتطوير كفاياتهم ضمن برنامج متكامل ومشترك بين وزارات ومؤسسات الدولة المختلفة. ولكن حتى ذلك الحين، على كل جهة حكومية رعاية المفاوضين المنتسبين إليها. وبناء على ذلك، أناشد وكيل وزارة الكهرباء والماء المهندس محمد بوشهري أن يرعى المفاوضين البارزين المهندسين ناصر الشريف وأنور صرخوه لدورهما المحوري - الماضي والقادم - في مفاوضات تغير المناخ... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي