إنّ أرض فلسطين ميراث الأنبياء الشرعي لأتباعهم المؤمنين، قال تعالى: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ» (الأنبياء 105)، وقال تعالى: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» (النور 55).
لقد أخبر المولى عز وجل عن توجَّه إبراهيم وابن أخيه لوط عليهما السلام، لما خرجا من أرض الكلدانيين في العراق فارين بدينهما إلى الأرض المقدسة (فلسطين)، قال تعالى: «وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ» (الأنبياء 71). وحينها لم يكن إسرائيل (يعقوب) عليه السلام، ولا بنيه قد جاءوا بعد إلى فلسطين.
ثم جاءت بعد ذلك المحاولات اليائسة لبني إسرائيل لدخول الأرض المقدسة حال وجودهم في التية مع نبيَّي الله موسى وهارون عليهما السلام عقوبة من الله تعالــى لبني إسرائيل، وحرمانهم من دخول الأرض المقدسة أربعـــين ســـنة، بسبب تعـــنتهم، ورفـــضهم دخولـــها، واضطرابهم على أنبيائهم، وتــقلبهم المستمر بين الكفر والإيمان.
ونبي الله موسى ومن غير كلل ولا ملل يأمرهم رهبة، ويحثهم رغبة على دخول الأرض المقدسة، لكن من دون جدوى كما أخبر سبحانه وتعالى على لسان موسى عليه السلام: «يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ» (المائدة 21).
وحال الله بينهم وبين الأرض المقدسة لما عصوا أوامر نبيهم حتى قبض الله روح موسى وأخيه هارون عليهما السلام في التيه في سيناء في بلاد مصر، وخلفه يوشع بن نون، فحبست له الشمس حتى دخل الأرض المقدسة فاتحاً بإذن الله ومعه نفر قليل من بني إسرائيل.
لابد أن يفهم اليهود أن الإسلام دين جميع الأنبياء، وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم شريعة ناسخة وخاتمة لسائر الشرائع السابقة (اليهودية والنصرانية) قال تعالى: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ» (آل عمران 19).
وقال تعالى: «مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا وَلَكِنْ كَانَ حَنيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (آل عمران 67).
وقد أقر جميع الأنبياء بالإسلام، فهذا يعقوب عليه السلام: قال تعالى عنه: «أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون» (البقرة 133).
وعن موسى عليه السلام: قال تعالى: «وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ» (يونس 84).
وختاماً كانت هذه الرسائل الثلاث، امتثالاً لأمر الله تعالى لنا في القرآن حيث قال: «قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى? كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» (آل عمران 64) والدخول في الإسلام والتفكر في ما جاء في بعض نسخ التوراة أن المسلمين سيفتحون بيت المقدس في آخر الزمان حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبدالله ورائي يهودي تعال فاقتله إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود!