خواطر صعلوك

الملاحدة + المتطرفون = 1

تصغير
تكبير
إذا كان علينا أن ننظر إلى الحاضر بغضب، فعلينا أيضا أن ننظر إلى الحاضر نفسه بخجل. هذا ما قاله الأستاذ جميل عارف الجورنالجي الكبير.

يعتقد الملحد الخليجي أنه فيلسوف عظيم وأسطورة تمشي على قدمين لمجرد أنه أنكر كل البدهيات واليقينات التي يعتنقها الآخرون، ليخرج علينا ببدهيات ويقينات ترتدي زياً آخر.


يتاجر ببضاعة أخرى ولكنها مستوردة.

إذا كان عود الثقاب الذي يتسبب في حرق مدينة بكاملها عظيماً... فأنتم عظماء، ولكن في الواقع فلا العود عظيم ولا أنتم عظماء.

تعتقدون أن هناك طفرة وراثية ما جعلتكم أذكى من غيركم، بحيث تكونون قادرين على رؤية الوهم الذي لا يراه غيركم، معتقدين بغضب أنكم عندما تنتقلون من القرآن الكريم إلى دائرة المعارف والإنسكلوبيديا ومن الرسول الحكيم إلى شيلر وفولتير وروسو فأنتم بذلك قادرون على رؤية الوهم وعلى خلق واقع لا يؤدي بنا للخجل.

لقد كان جان جاك روسو إذا رأى الفتيات عند البئر يتعرى أمامهن، فإذا صرخن كان يشعر بمتعة وفحولة كاملة. وهو السلوك الذي تمارسونه في مجتمعاتكم حيث تغطون عجزكم في تجارتكم الفاشلة بالتعري الفاحش من كل القيم وشتم أقدس المقدسات من أجل أن تشعروا بنشوة الانتصار.

بالتأكيد هناك مشاكل كثيرة على مستويات عدة قد تؤدي محصلتها النهائية للشاب إلى الغضب.

وهي مشاكل واقعية، ولكنها لا تبرر أبداً أن يكون الإنسان ملحداً، لأنك عندما لا ترى الله، فأنت في الواقع لا ترى شيئاً البتة، بما فيها مشاكلك نفسها... أنت المحجوب وليس الله... أنت من تحمل زادك خالياً من الدهشة رغم أنك أكثر من يتاجر فيها.

الدهشة... لحظة التعرف على الله وليس نفيه.

أنت تتاجر بالله من خلال نفيه لكي تتكسب، تماماً مثل من يثبته بلا مبالاة لكي يكسب، كلاكما تقدمان نفسيكما للمجتمع على اعتبار أن أحدكما «سيد العارفين» الذي يتمترس خلف ترسانة من الكتب القديمة، والآخر «سيد الكافرين» المتمترس خلف ترسانة من الفلسفات الجديدة.

كلاكما... لم يبدأ من وعيه، بل وعي غيره.

أنت يا صديقي الملحد مصاب بالأرق كما قال مولانا عباس محمود العقاد، وبدلاً من أن تبتلع بعض الأقراص المهدئة، قررت أن تفرض الأرق فلسفة على الجميع، فكل ما لديك أوجاع وشكوك خاصة ولكنك جعلتها عامة، ومشاكل اجتماعية جعلتها فلسفية.

إن وجه الشبه بينك وبين البغدادي وكل الجماعات المتطرفة هو أنهم كفّروا كل شيء في الكون، أما أنت فقد كفرت بكل شيء في الوجود. فكلكم ببنية عقلية واحدة، وجميعكم لم تحسنوا الإجابة أو ربما البحث في سؤالكم الوجودي.

تعتقد أنك إذا حشدت صوراً لعلماء ومفكرين وعظماء كانوا ملاحدة فأنت بذلك تضع لك كرسيا بينهم، وتتناسى أن هناك غيرهم الكثير، بل والأكثر مما تتخيل على امتداد العصور قد أضناهم وأشقاهم التفكير في الكون والنفس البشرية والعدالة وأصل الحياة والحياة بعد الموت، ثم وصلوا لقناعة مفادها أن هناك عظيماً ما خلف كل ذلك.

إن من ينفي وجود الله تعالى باستهتار لا يختلف كثيراً عمن يثبته بلا مبالاة، وأستطيع أن أقول إن أحد أهم مشاكل الملاحدة هي مع أولئك الذين يتكلمون باسم الله بلا مبالاة.

بلا مبالاة للعواقب والمعاني التي قد يزرعونها في جيل كامل من الشباب بلا مبالاة.

وعندما يتكلم هؤلاء الشباب بلا مبالاة، نضع القوانين التي تجرمهم بلا مبالاة.

أعزائي القراء...

إن الشباب الملحد هم أبناء بيئتنا، وأبناء أيامنا، وأبناء كل المعاني التي زرعناها وتركناها كأثر يتشربه الآخرون... بلامبالاة. ولا تعتقد أنك ستحاسب إذا هدمت بيت النمل فقط، ولكنك ستحاسب أيضاً عن الأثر التي تركته لكل من شاهدك، وتأثر بك ثم كفر بالله بلامبالاة.

تماماً وكما قال ذلك الرجل (إذا كان علينا أن ننظر إلى الحاضر بغضب، فعلينا أيضا أن ننظر إلى الحاضر نفسه بخجل).

اعتراض:

- كيف وضعت المتطرفين والملاحدة في سلة واحدة؟ بينهما المحيط.

- قرأت لأحدهم يوما قال: احترس من الرجل الذي يظن أن الله في السماء فقط.

كاتب كويتي

@moh1alatwan.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي