علي غلوم محمد / الظاهرة الانتخابية في النظم السياسية العربية ثانياً... والمليفي

تصغير
تكبير
استكمالاً لمقالنا السابق. ترى فئة، ثالثة، أن محاولة حصر التجربة الديموقراطية داخل إطار عملية انتخابية مفردة لا تخدم إطلاقاً الهدف المرجو من الانتخابات الديموقراطية، فالانتخابات يجب أن تجرى، حسب قناعة هؤلاء، متى وأينما توافر الخيار العقلاني، وكانت هناك حاجة لخيار كهذا، وهذا يتطلب تطوير المجتمع المدني أولاً، ونقل السلطة من الدولة إلى المجتمع ككل، ففي المجتمعات التي تهيمن فيها الدولة على المجالات المهمة فإن الانتخابات التي تجرى فيها لا تتيح لناخبيها خيارات حقيقية. مثل هذه الانتخابات قد تكون مفيدة في أحسن الأحوال للاتحادات والمؤسسات والجمعيات، بل حتى للنوادي الرياضية وغير الرياضية، لتوسيع مشاركة الأعضاء في عملية اتخاذ القرارات، ومحاسبة كوادرها القيادية على أعمالها، وفي بعض المجتمعات يتقدم الولاء القبلي أو الطائفي على الولاء السياسي، ولبنان البلد العربي الذي له طول تجربة مع الانتخابات مثال واضح على قوة الولاء الطائفي، وفي اليمن فإن القبائل نفسها التي أصبحت في وقت ما لينية - ماركسية، عندما اقتضى الوضع، ذلك استطاعت فجأة التخلي عن هذا الولاء، وطرح نفسها رمزاً للانتخابات البرجوازية، وقد يستغل بعض الحكومات الانتخابات مخرجاً لتجنب الدعوات المطالبة بتنازلات حقيقية، فإجراء الانتخابات يبدو جيداً على التلفزيون الدولي، وقد يحسن صورة النظام في نظر المدافعين عن حقوق الإنسان، بيد أن بعض النظم التي تعاني العزلة استغلت الانتخابات لإرباك خصومها وكسب الوقت، وإقناع الجهات الأجنبية التي تدعمها بزيادة ما تقدمه من دعم. والذين يعتقدون أن المجتمعات العربية في حاجة إلى الإصلاح والتحديث لا يمكن أن يكتفوا بالانتخابات، فقط، كمظهر من مظاهر الديموقراطية، إذ عليهم التركيز على مطالب يمكن أن تهيئ، في حال تلبيتها، الأرضية اللازمة لعملية تطوير سياسية واجتماعية حقيقية. إن موضوعاً كهذا قد يجر المراقب إلى ما يشبه لغز «البيضة أولاً أم الدجاجة»، إلا أن الحقيقة التي لا غبار عليها هي أن الحكومة الأكثر كفاءة ونظافة، وتنامي الاحترام لقوة القانون، ومراعاة حقوق الفرد، وتوسيع حرية الصحافة، والحريات الأكاديمية باستمرار، وتوسيع نطاق المشاركة في عملية التشاور واتخاذ القرارات، وقبل كل شيء دور القطاع الخاص في الاقتصاد، هذه الأمور كلها من مستلزمات أي عملية انتخابية هادفة وحقيقية. أي بعبارة أخرى يجب أن تمثل الانتخابات الحصيلة النهائية لمخاض تاريخي طويل، وألا تكون مجرد تمرين من ميدان العلاقات العامة، وتجارب الدول الغربية تؤكد ذلك، فمسيرة النمو الديموقراطي في إنكلترا، مثلاً، بدأت قبل سبعة قرون، في حين أن الانتخابات الكاملة التي يحق لكل فرد بالغ التصويت فيها لم تأت. إلا بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك عندما طُرح الدستور الأميركي كميثاق للديموقراطية قبل قرنين، إذ إنه لم تتهيأ جميع الظروف للانتخابات القائمة على حق كل فرد بالغ في الادلاء بصوته فيها بصيغة قانونية إلا في العام 1965، أي بعبارة أخرى لا يجوز إرجاء الإصلاحات إلى حين تنظيم انتخابات عامة مثالية. ولذلك فإن المجتمعات العربية قد تبلورت في سياق عملية تغيير تدريجية، كما فعلت مجتمعات أخرى في مناطق أخرى من العالم.

نقول للنائب المحترم أحمد المليفي الله يهديك ماذا تفعل؟ تريد حل مجلس الأمة، كما يزعم البعض، ومعظم النواب لم يسددوا فواتير الانتخابات، ولم تحن الفرصة للانقضاض على المال السائب عن طريق المناقصات وتقديم الولاء، لن تجد أحداً معك سوى القلة القليلة، والذين لهم في أنفسهم أمر...

ماذا تريد من رئيس الوزراء؟ فهذا وزير النفط يستحق الاستجواب، ووزيرة التربية، ووزير الشؤون، والتجارة، والمالية، والمواصلات، والداخلية، والدفاع، والبلدية. هناك تجاوزات في وزاراتهم تستحق الاستجواب فعليك بهم، وبعد ذلك يحين دور رئيس الوزراء، وقد تجد من يقف معك ويؤيد هذا الاستجواب الخطأ! فأنت عضو في مجلس تعس، وأولوياته هامشية، فما هو الإصلاح في نظرك والجسم منخور ولا فائدة منه؟ الله يستر على هذا الوطن، وعلى هذا المجتمع من نفسه.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي