لم يتبق من مرحلة المدارس الا ايام معدودة، لتبدأ الاجازة الصيفية، التي سيشتاق فيها طلبتنا إلى التعليم رغم متاعبه. وكلنا يعلم جيداً ان من دون التعليم لا تنهض الامم، وبالتالي نحن جميعاً مطالبون بالاهتمام بقطاعات التعليم والمحافظة عليه من اي خطر قد يحدق به مستقبلاً.
لكن في الاونة الأخيرة، لوحظ بعض السلوكيات الشاذة في المجتمع المدرسي، والتي باتت تؤرق الطاقم التعليمي في البلاد، وتسبب قلقا لأولياء الامور رغم حالاتها المحدودة الا انها تشكل جرس انذار للمجتمع الكويتي كافة. فقد كشفت مراقبة الخدمة النفسية في وزارة التربية عن «حالات إلحاد» منتشرة في المدارس وخصوصا في صفوف الثانوية، ما يعني ان ابناءنا الطلبة والطالبات سرعان ما يتأثرون بثقافة الاجهزة الذكية وتطورها التكنولوجي السريع في قدرتها على ملامسة العقل الشبابي من خلال امتلاكها عدة قنوات اتصال مباشر لابنائنا، فثقافة الغوغل واليوتيوب وغيرها موجودة في كل بيت وقد تغير عقول وسلوكيات البشر بسرعة، اما الى الافضل او الاسوأ، فلهذا اصبحنا نرى اشكالا وألوانا من التصرفات الغريبة، ووزارة التربية بعيدة عن مراقبة السلوكيات من اي تصرف قد يثير الغرابة والاستنكار، وهذا ربما يسيء إلينا وإلى ديننا الاسلامي الحنيف.
فحينما ترتفع اصوات النشاز الى اسئلة الحادية مثل: هل هناك إله؟ والعياذ بالله. ولماذا نصلي؟ ولماذا نصوم؟ ولماذا نقرأ القرآن الكريم؟ ويتم الحديث عن اهمية اداء اي نوع من العبادات بكل سخرية، يعني ان هناك خللاً في التربية والتعليم، وهذا الخلل قد اعطى ابناءنا الفرصة لدخول مرحلة من مراحل الخطر الفكري لتصل الى الكفر والاجحاد، وهو أمر مستنكر من كل ولي امر ومواطن مسؤول.
وبالتالي التشكيك بوجود الخالق، يعد أحد وسائل الإلحاد التي يرفضها المجتمع رفضاً قاطعاً، وهو ثقافة دخيلة قد تدمر حياة الأفراد والأسر... فالادمان على ثقافة «اليوتيوب» مثلاً يساهم في نشر ما هو ممنوع لدى المجتمع، كونه وسيلة معادية لديننا القويم. صحيح انها سلوكيات وحالات محدودة ولكنها موجودة وقد تشكل ظاهرة، وبالتالي لا يجب ان تمر مرور الكرام، ناهيك عن حالات الانتحار والتعاطي والادمان في الحبوب والمخدرات في اهم مرحلة من المراحل وهي الثانوية. وكذلك انتشار ظاهرة العنف الطلابي الذي بدأ ينتشر في الآونة الأخيرة بشكل مخيف في المدارس، فيما تعتبر حالات العناد والاكتئاب والنشاط الزائد من السلوكيات التي يجب السيطرة عليها ايضا. ثم هناك ظاهرة المتشبهات بالرجال (البويات) والمتشبهين بالنساء (الجنوس)، وهما ظاهرتان غريبتان يرفضهما المجتمع كليا، وبالتالي لا يمكننا السكوت عن سلوكياتهم الشاذة داخل المدارس والتربية مسؤولة عما يحصل لهؤلاء.
لقد رأينا في هذه الفترة بالذات، كيف انجرف ابناؤنا الطلبة والطالبات وراء ظاهرة «الفاشينيستا»، القادمة من الخارج لتصبح عادة لا يمكن الاستغناء عنها في كل مناسبة، رغم الانتقادات الشعبية لها. ولكن من اجل الربح والمال والشهرة اصبحنا نتقبل كل شيء سيىء مع الأسف. ما نريد ان نؤكده ان السلوكيات الشاذة المنتشرة في المجتمع المدرسي وما ترد الى وزارة التربية من احصائيات وارقام مخيفة سببها إغفال الوالدين لدورهما التربوي والرقابي، إضافة إلى اهمال المدرسة. ثم لا ننسى دور العديد من الوسائل الالكترونية، التي تحولت لدى البعض إلى وسيلة تحرض على العنف والتمرد وتقليد الاخرين (الغرب) ونشر الافكار الغريبة.
علينا أن نقف قليلاً لوضع حد لهذه السلوكيات في المجتمع المدرسي حتى لا تتسع وتصبح ظاهرة عامة سيئة تؤرق المجتمع. فاليوم افادت الاستاذة مراقبة الخدمة النفسية في الوزارة عن الاصوات الشاذة التي ارتفعت باسئلة وسلوكيات غريبة. وغداً قد نرى ونسمع اكثر من ذلك، ان لم نعالج هذه الظواهر السلبية بصورة صحيحة، من خلال تعاون اولياء الامور والجهات الحكومية والخاصة لاستغلال طاقات الشباب الطلبة والطالبات واستثمارها للعمل في ما يخدم تقدم ونهضة البلاد.
ولكل حادث حديث...
[email protected]