• يُحكى أن طالباً عربياً يدرس في الخارج ويقيم مع عائلة بريطانية مكونة من أب وأم وطفلة. وفي يوم من الأيام، قرر الزوجان الخروج لشأن لهما واستأذنا الشاب العربي في بقاء الطفلة معه فوافق. وأثناء لعب الطفلة أوقعت كأسا وانكسرت، فسمع بكاءها لأن أمها ستعاقبها، فقال لها صاحبنا وهو يحاول أن يبدد خوفها: إذا سألتك أمك، فقولي أني أنا من كسرت الكأس! وفعلاً عادت الأم ولاحظت الكأس المكسورة، وسألت الطفلة فأخبرتها بأنها انكسرت من ضيفهم، كما افهمها هو. في اليوم التالي ذهب ذاك الشاب للسوق واشترى طقم أكواب جديد بدل الكأس. لكن، في المساء جاءت إليه الطفلة تبكي وقالت له: لم استطع النوم لأني كذبت على أمي وسأخبرها بالحقيقة. بعدها جاءت الأم لهذا الشاب لتقول له: إنك شاب طيب ومحترم ونحن منذ ولادة هذه الطفلة ونحن نعلمها الصدق، وهذه هي المرة الأولى التي تكذب فيها. عذراً منك أيها الشاب، لن أدمر شخصية ابنتي بسلوك شنيع كالكذب... أمامك 24 ساعة لتغادر وابحث عن مكان آخر!.
• نحن لا ندعي الكمال في المجتمعات الغربية، لكن علينا أن نعترف بالحقيقة أن شعوبنا تمتاز بالخديعة والكذب والغش وأن الغرب استطاع محاربة هذه الآفات ونجح في تأسيس الصدق والشفافية إلى حد كبير. السؤال: لماذا تمتاز دولنا وشعوبنا بمثل هذه الآفات؟ لماذا لم ننجح في محاربتها والحد منها؟ أين تكمن العلة؟.
• في بلادنا أنت لا تستطيع أن تشتري صندوق طماطم من سوق الخضار أو حزمة خضار من دون أن تتأكد من سلامتها لأن هناك احتمالا كبيرا بأن تكون «فاسدة»، أو أن بائعها قد خلط الفاسد منها بالطازج! لو ذهبت إلى أي مكان لتصليح سيارتك أو أي جهاز عندك، فالاحتمال الأقوى والأقرب أنك سوف تُغش! الكذب والخداع هو الأصل في طريقة تعاملنا مع الغير، وهو الاحتمال الذي نضعه دائما في أذهاننا. لذا نحتاط ونبني طريقة تعاملنا عليه لا على افتراض الصدق!
• الحقيقة أن كل هذه «الصحوات» - إن صحت التسمية - سواء كانت صحوات سياسية تتبناها أحزاب أو صحوات دينية تتبناها جماعات أو صحوات ثقافية تقوم عليها بعض مؤسسات المجتمع المدني... كلها كانت نظرية شكلية إنما تركز على الفكر والجدل حوله ولم ينتج عنها أعمال تؤثر في المجتمع. الكل مهووس في طرح النظريات الفكرية المنهجية وليس لأحد عمل في أخلاق المجتمعات وتصرفاته اليومية، ولذا وعلى كثرة أحزابنا وجماعاتنا وما زلنا نبتعد يوما بعد يوم عن الصدق والشفافية في تعاملاتنا اليومية!. @lawyermodalsbti