خواطر صعلوك

طلق زوجتك الثانية!!

تصغير
تكبير
إلى المرأة الغريبة عني والتي تعيش معي في المنزل رغماً عني...

تحية طيبة وبعد...


لأسباب لا يعلمها إلا الله والراسخون في قانون الإقامة فقد أصبحت أنت الخادمة وأصبحت أنا الكفيل، قدمتي إلينا من أجل أن تربي أبناءً غير أبنائك الذين تركتيهم خلفك مسافة آلاف الأميال بحثاً عن الرزق لكي يتغير حالهم من حال إلى حال.

وفي الواقع يا سيدتي فنحن كأسرة لا نختلف عنك كثيراً لأننا أيضاً تركنا أبناءنا خلفنا من أجل أن نخدم المجتمع المتطور والحداثي ولكن الفرق بيننا فقط في المسافة التي تركناهم فيها خلفنا.

فحالنا واحدة ولو تغيرت الصور، ولكننا تركنا أبناءنا بين يديك وأنت تركتي أبناءك مع أهلك، ولذلك فالخسارة مشتركة بيننا... نحن نخسر تربية أبنائنا في معترك اليومي والاستهلاكي، وأنت تخسرين ذاتك في تفاصيل الغد التي لا تهمنا.

اسمحي لي يا مدبرة المنزل ويا من تعرفين خبايا وزوايا البيت أكثر من أصحابه حتى أصبحت زوجة ثانية وعيناً ثالثة وسلطة رابعة أن أتجرأ وأقدم لك نصائح عدة، لكي تعاملي أبناءنا بها أثناء ممارستنا لطقوس ما بعد الحداثة وخروج الأم للعمل لأنها نصف المجتمع حتى لو كانت غير محتاجة أصلاً لا للتقدير المجتمعي ولا للوظيفة والتي هي السلاح الذي يجب أن يكون مع كل امرأة حسب وصية من يكتبون المسلسلات والأفلام والبيانات الثقافية.

فقط اسمحي لي ببعض النصائح:

أولاً: إذا أخطأ أبناؤنا فأرجوك لا تضربيهم أو تحرقيهم أو تذبحيهم أثناء غيابنا، فأنا أعلم أنه حتى الكاميرات لا تستطيع أن تضبط سلوكك ما دمت أردت أن تفعلي شيئاً، وانتظري عودتنا من العمل وبلغينا بما فعلوا ونحن بدورنا سنحاول أن ندخلهم نادياً لتعليم السلوك لأننا حتى بعد العمل غير متفرغين لهم.

ثانياً: عندما نترك أبناءنا معك في المجمعات لكي يلعبوا في أقفاص معدة لهم مسبقاً، فأرجوك لا تتركيهم وتنشغلي بالحديث مع زميلات المهنة والمشتركين معك في عذاب الخدمة، فكما تعلمين يا سيدتي نحن كآباء وأمهات منشغلون جداً في المجمع التجاري ولا وقت لدينا للمستشفيات.

ثالثاً: نحن يا سيدتي لا نستطيع كأب وأم مسؤولين أمام الله أن نراهن على طبيعتك الطيبة طالما أن كل شيء حولك يدعوك إلى أن تكوني وحشاً كاسراً، ولذلك ندعوك ونرجوك أن تستقبلي أبناءنا من المدرسة بوجه باسم وصدر منشرح ولا تنسي أن تسأليهم عن أهم الأحداث في يومهم، أما نحن فأعتقد أنه يكفي أن نقدم لهم كلمة «أحبك يا بني»، وأن نجعلهم يرتدون ملابس لائقة في زوارات الخميس أو الجمعة.

رابعاً: حسب هرميات الأدوار داخل المجتمع فمن المفترض كأب أن أقوم بدوري، والأم تقوم بدور آخر وأنت لكي دور مختلف، ولكن لأن المراكز تفتت والأسرة تفتحت وانفتحت، وانتقلت من مرحلتها النووية إلى مرحلتها الإلكترونية، فقد أصبحت أنت الوتد وعلى رأس الهرم، حيث تقومين بكل ما كان يجب أن يقوم به الرجل العصري والمرأة الحديثة من واجبات منزلية، فجزاك الله خيراً لأنك الصامت الذي يقول كل شيء بينما نحن الناطقون الذين لا يقولون شيئاً.

في النهاية أرجو ألا أكون أغضبتك بهذه الرسالة، وكل عام وأنت بخير بمناسبة شهر رمضان القادم قريباً على الأبواب، حيث سترتفع قيمتك السوقية بينما تضعف قدراتنا الشرائية، فكما تعلمين فنحن نعاملك معاملة الرقيق عندما نشتريك من مكاتب الخدم، ونعاملك معاملة الملوك عندما نطلب منك تجديد عقدك.

لماذا هذه الرسالة؟

إن التكاليف الباهظة التي يدفعها المجتمع نتيجة تبادل الأدوار في المنزل، تشكل حجة قوية لكي يراجع الجميع نفسه حول هويتنا المجتمعية. تلك الهوية التي قبل أن تؤمن بقوة الاقتصاد وقوة الدخل الفردي كانت تؤمن بقوة التربية.

سؤال للقراء:

كيف نستطيع أن نستغني عن العمالة المنزلية، أو أن نقلل دورهم على الأقل؟

كاتب كويتي

moh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي