بيان منظمة «هيومن رايتس ووتش» الدولية الذي دعت فيه السلطات الكويتية الى التحقيق في ظروف العمل التي تؤدي بالخدم الى محاولات الهروب او الانتحار، لم يكن الأول من نوعه، بل سبقته تقارير عدة تناشد فيه الشفقة والرحمة ومراعاة الظروف الإنسانية للعمالة المنزلية، حيث ان هذه العمالة لم تأت للكويت بدافع السياحة وانما من اجل الحصول على لقمة العيش والرزق الحلال.
وقد لوحظ في فترات سابقة ان هناك من يسيء التعامل مع الخدم بطريقة غير انسانية، فلا يراعي ضعف الخادمة او عفويتها في العمل، بل يضربها عند ارتكاب أي غلطة او نسيان. وبالتالي كثرت أخيراً حالات الضرب والإهانة والتحقير على اقل الامور من دون مراعاة الحالة الانسانية للخادمات. ولا يعلم ان تكرار حالات الضرب والاهانة على أتفه الاسباب والتعمد في تأخير رواتبهن او الامتناع عن اعطائهن الأجور كنوع من العقوبة، قد يؤدي الى رفع شكاوى عديدة بحق الكويت، والهروب الى المجهول او الى سفارة بلادهن ما قد يخلق مشاكل اخرى هو في غنى عنها.
لذلك دعا بيان «هيومن رايتس» الى وجوب الامتناع عن إدانة العاملات بعد ملاحظة ظاهرة الهروب بطريقة خطرة... وقد شاهدنا أخيراً كيف وثق شريط فيديو، شروع خادمة اثيوبية بالانتحار من الدور السابع من دون ان يحدث اي عملية انقاذ لها من كفيلتها رغم استغاثة الخادمة بها عند شعورها بالخطر. ولكن بكل أسف كان الرد «انتي شقاعدة تسوين»؟! وهذه قمة الاستهتار بحياة البشر وبالتالي لم تتردد النيابة العامة في استدعاء السيدة للتحقيق معها... ومثلها كثيرون.
فهناك أعمال منافية للآداب العامة وتنتهك حقوق العمالة، يمارسها الكفلاء من دون ادنى مسؤولية. ورغم هذا فان معظمهن لا يشتكين ولا يرغبن في الهروب خوفا من قطع الارزاق. وهناك من يخططن للانتحار بعيدا عن بلدانهن خشية من الفضيحة. ولكن على أي حال تبقى هذه القضية موضع جدل قائم، طالما ان الحكومة لم تتجاوب بشكل دائم مع حقوق هذه العمالة.
وقد أكد البيان، اتخاذ الكويت في العام 2015 خطوات ايجابية لتزويد عاملات المنازل بحقوق العمالة ولكنها لم تصلح الاوضاع بنظام الكفالة (سيئ السمعة)، والغرض منه السماح للعاملات بتغيير مكان العمل من دون الحصول على اذن رسمي من رب العمل، من باب «الحرية المهنية».
وتطرقت المنظمة الى بعض الحقوق للعاملات، معتبرة أنه ورغم انهن يحصلن على بعض حقوقهن، مثل يوم عطلة اسبوعية وتحديد ساعات العمل والمكافأة المستحقة، الا ان وزارة الداخلية من الممكن أن تعتقلهن بسبب مسألة الفرار من الكفيل، وزجهن في السجون كنوع من العقاب، من دون النظر الى اصحاب العمل (الكفلاء) المسيئين. كما تطرق البيان الى حالات الهروب او الانتحار المسجلة، فكثيرا ما تنشر الصحافة الكويتية قصصا واقعية تمثل حالات انتحار متعددة ومقززة، كما حدث مع الخادمة الدور السابع، بينما لا تتساءل الغالبية عادة ماذا وراء محاولات الانتحار او الهرب.
وقد أورد البيان حالات حدثت العام 2009 مع عاملات، حيث ذكرت السلطات انهن حاولن الانتحار، ولكنهن في الواقع سقطن من المباني اثناء محاولتهن الهرب من الاساءات اليومية، في حين لم يعترف احد بان ارباب العمل هم المسؤولون
عن مثل هذه الانتهاكات. كما كشف البيان عن مقابلات مع عاملات منازل في منطقة الخليج ذكرن فيها ان اصحاب العمل، احتجزوا العديد منهن في المنازل لإجبارهن على العمل لساعات طويلة من دون رحمة، وفي الوقت نفسه تعرضن للضرب المبرح ما ادى الى هروب بعضهن من اعلى المباني.
وفي ضوء ما احتوى بيان المنظمة من مؤشرات سلبية انتهكت فيها حقوق العاملات الوافدات تحت سلطة الكفلاء، نتمنى من مكاتب العمالة المنزلية والكفلاء وارباب البيوت، صون الامانة والالتزام بما جاء في عقد العمل من حسن التعامل واعطاء الحقوق والاجور. كما نطالب الجهات المعنية مثل وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة العدل، بتفعيل القانون الرقم 68 لسنة 2015 في شأن العمالة المنزلية وفق ما جاء في اللائحة التنفيذية للقانون...
ولكل حادث حديث.
[email protected]