لم أفكر يوماً أن أمتدح الملكية، فلقد تملكت عقولنا وقلوبنا الثورة الناصرية، وكنت ومازلت من مؤيدي ثورة يوليو العروبية، لكن على الكاتب سرد الأحداث بموضوعية. فقد قابلت الكثير من المصريين ممن يحنّون للعهد الملكي، ربما بسبب المعاناة أواليأس، وقليل منهم عاصر تلك الفترة، وكثير منهم لم يعاصرها، وكنت استغرب من ذلك الحنين وأسالهم، لماذا؟
وكانت الإجابة ممن عاصروا المرحلة تلك، كالتالي:
1 - مستوى التعليم كان راقياً جداً، ومن يقول إن الفقراء حرموا منه أثناء العهد الملكي غير دقيق، لأن كل الضباط الأحرار الذين مسكوا الحكم بعد ذلك تعلموا ودرسوا في مدارس العهد الملكي.
2 - الأسرة المصرية كانت راقية جداً، ونظرة المجتمع للمرأة راقية ومحترمة ما نتج عنها تربية لأبنائها راقية أيضا.
3 - لا يتعامل الناس بالغش والكذب.
4 - محدودية السرقة والفساد، ومحاسبة المفسدين، وإبعادهم عن المناصب.
5- المستوى الراقي لمختلف الفنون كالسينما والأدب والمسرح، لذلك استقطبت مصر كافة الفنانين واحتضنت المبدعين من العالم أجمع.
6- عدم السماح للصحافة بالتدخل لمصلحة الأسرة الملكية والمسؤولين في الدولة، ما يعني وجود ملكية دستورية حقيقية، فيها فصل للسلطات الثلاث، التنفيذية والقضائية والتشريعية بكل وضوح، واحترام السلطة الرابعة، الصحافة والإعلام.
7 - عدم استغلال المناصب لأغراض شخصية.
8 - عدم أخذ عمولات عن كل صفقة تعقدها الدولة مع أي جهة خارجية.
9 - تأسيس البنية التحتية القوية للدولة من مساكن وطرق ومشاريع راقية نتيجة حبهم للشعب.
10 - قوة الاقتصاد المصري من حيث قوة الجنيه الذي كان يعادل جنيه ذهب، وجودة المنتوجات الزراعية كالقطن المصري (الذهب الأبيض) الذي كان يُصنع منه أجود أنواع القماش في العالم.
11 - وجود الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني بقوة وفاعلية، فلا يخفى على أحد قوة حزب الوفد والإخوان واليسار آنذاك وغيرها من أحزاب.
أما ممن لم يعاصر تلك المرحلة، فكانت إجابتهم بأنهم سمعوا من أهاليهم إيجابيات، أهمها عدم وجود فساد مستشر كالواقع الحالي، هذا عدا عن مستوى المعيشة كان أفضل، إضافة إلى عدم رضاهم عما فعلته الثورة من توزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين، ما دفع غالبية الأفراد إلى بيع الأرض وتحويلها إلى مساكن، فبعد الثورة تم تقسيم الأراضي الشاسعة، وتوزيعها على الناس، فكلما احتاج الفلاح إلى نقود يبيع أرضه التي معظمها تتحول إلى مبانٍ، فتخسر الدولة المصرية قطعة من الأرض الزراعية.
تأسست الملكية المصرية بعد استقلال مصر عن بريطانيا إثر ثورة 1919، وكان تعداد السكان 22 مليون نسمة، وبدأ الحكم الملكي منذ 1922 وامتد حتى 1953، والملوك الذين حكموا ثلاثة هم: فؤاد الأول وحكم حتى 1936، ثم فاروق وحكم حتى 1952، وأخيرا فؤاد الثاني، وحكم منذ ثورة يوليو في 23 عام 1952 وحتى إعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953، وهؤلاء الملوك الثلاثة امتداد لأسرة محمد علي ذات الأصول الألبانية، التي حكمت مصر منذ 1805 باسم السلطة العثمانية حتى 1914، وقد حاول محمد علي أن تستقل مصر عن السلطات العثمانية، ونجح حفيده إسماعيل عام 1867 في إعلان استقلال مصر، وتم بناء الدولة الحديثة وإقامة المشاريع الضخمة في عهد الخديوي توفيق وحفيده عباس، مثل مشروع قناة السويس، وبناء السكك الحديدية، ومحطة الطاقة الشمسية، والمتاحف والصالات الفنية والثقافية، وكانت نسبة البطالة أقل من 2 في المئة، وبعد أن أصبح على مصر ديون ضخمة لفرنسا وبريطانيا، بدأ الانتداب البريطاني عام 1914، وفي العام نفسه أصبحت مصر سلطنة إبان حكم حسين كامل وفؤاد الأول حتى عام 1922 الذي تم فيه إعلان الملكية.
وكانت مصر تحتفل بالكسوة الشريفة للكعبة، فمنذ يناير 1938 بدأ الاحتفال بذهاب المحمل، وفي 18 مارس عودة المحمل بالكسوة، وفي كلا اليومين إجازة رسمية.
أما المناسبات الوطنية فهي كثيرة، ففي 17 مارس يُحتفل بعيد الدستور المصري، و 15 أغسطس عيد النيل، و 26 أغسطس عيد الاستقلال عن بريطانيا، و 13 نوفمبر عيد الجهاد الوطني، وهناك بعض المناسبات التي يتم الاحتفال بها من دون إجازات رسمية، مثل فتح عكا، وفتح السودان، وعيد الاقتصاد المصري، والثورة العرابية، والثورة المصرية 1919... وكل هذه المناسبات للأسف أُلغيت بعد الثورة.
فهل يمكن أن يعود الاحتفال بتلك المناسبات الوطنية؟
[email protected]