أصبوحة

ترهيب المجتمع الكويتي

تصغير
تكبير
في خطوة واضحة للترهيب الفكري للمجتمع الكويتي، حذر تجمع الحركات الدعوية والسياسية الإسلامية، من يعترض على مبادرة النائب محمد هايف لتعديل المادة 79 من الدستور، تحمل المسؤولية أمام الله معتبراً أن ذلك التعديل واجب شرعي ومطلب شعبي.

وينص التعديل على عدم صدور قانون، إلا إذا أقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير، وكان موافقاً للشريعة الإسلامية، وفي محاولة للضغط على بقية النواب وعلى الشعب الكويتي، طالب التجمع الشعب الكويتي بعلمائه ووجهائه ومسؤوليه، إلى دعم هذا التعديل الذي يعد من الثوابت الشرعية، وأنه يتوافق مع المادة الثانية من الدستور، التي تقضي بأن دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع.


فإن كان الإسلام السياسي منسجماً مع ذاته وأهدافه في تحويل الكويت إلى دولة دينية، ما بال القوى السياسية الوطنية والديموقراطية والمثقفين التنويريين، لا تدافع عن الدولة المدنية الديموقراطية الحديثة، وحماية المكتسبات الدستورية وبالأخص الحريات التي نص عليها الدستور؟ فالمطالبة بتعديل المادة 79 هو تعدٍ وتنقيح للدستور، يتطلب وقفة من القوى الوطنية وجمعيات النفع العام والمنظمات الحقوقية، للتصدي لمثل هذا الطرح المنافي لنظام الدولة ومؤسساتها.

وقد فشلت جماعات إسلامية في محاولات سابقة، لتعديل المادة الثانية من الدستور، بحيث تكون الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع، وفشلت محاولة تعديل 79 بسبب الرفض الشعبي له وتصدي القوى الحية، لمحاولات قيادة المجتمع إلى الخلف.

وهذه المبادرة تناقض نفسها، فالمادة الثانية صريحة في جعل الشريعة أحد المصادر الرئيسية للتشريع، وليست المصدر الرئيسي فهذا يتطلب تعديل نص الدستور بعكس غاياته، وغايات الآباء المؤسسين له، وبالضد من الإرادة والمطالب الشعبية قبل 1962، بوضع دستور للبلاد يقودها لبناء دولة مدنية حديثة، ذات مؤسسات مجتمع مدني وقوانين عصرية وحريات شخصية وعامة، كما أن التخويف والترهيب وسيلة من لا حجة ولا سند له، وهي لا تنفع ولا تجدي مع الشعب الكويتي المتطلع للحرية والتقدم.

وبالتأكيد ستفشل هذه المحاولة مثلما فشلت سابقاتها، وهي قياس لردة فعل المجتمع وقواه السياسية، فإن سكتت القوى السياسية الحية ورضخ الشعب بفئاته، فسنسير في طريق اللاعودة، فيجب ألا نستهين بمستصغر الشرر، ويجب رفع راية الدفاع عن مكتسبات الشعب السياسية والاجتماعية، فالكفاح ضد التشدد والغلو والتطرف، لا يختلف عن الكفاح من أجل مزيد من الديموقراطية والحريات ومعيشة الناس.

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي