إطلالة

مَنْ المسؤول عن تراجع جودة التعليم في الكويت؟

تصغير
تكبير
لقد تحدثنا في مقالة سابقة عن مدى تراجع جودة التعليم العام في الكويت، وكيف استقرت في مستويات متدنية بين دول العالم، وما الأسباب التي جعلت مستوى التعليم يراوح مكانه من دون اي تقدم في اي جانب تربوي مقارنة ببقية الدول المتقدمة التي جعلت التعليم من ضمن أولوياتها.

وكان يفترض علينا على الاقل الاستفادة من الماضي حينما كان التعليم ايام الستينات والسبعينات في اعلى أمجاده، ولكن بكل أسف تراجع في غفلة من الزمن لاسباب عدة، أولها: نوعية اختيار المعلمين الوافدين وتدني مستواهم، فقد توافدت لدى وزارة التربية نوعيات غريبة من المعلمين، ليسوا على قدر من المسؤولية ولا قدرة لديهم على تحمل مسؤولية ادارة صف حتى يعلموا أبناءنا التلاميذ بالشكل الصحيح. فالمعلم يجب ان تكون لديه رغبة صادقة بممارسة مهنة التعليم، وان يكون متعاوناً الى أقصى درجة مع الطلبة او التلاميذ وبالذات مع ادارة المدرسة. ففي النهاية هي رسالة تعليمية يجب ان يجيدها ويديرها على أكمل وجه، لا ان يعتبرها مصدر رزق ومعاش.


يعلم الجميع ان ابناءنا الطلبة ما زالوا يعانون من ضعف مستواهم التعليمي وضعف اداء المدرسين، لأن الغالبية تجهل طريقة ايصال المعلومة للتلاميذ، ورغم ذلك تستشيط غضباً وصريخاً حينما يُطلب من هؤلاء المعلمين، اعادة الدرس في الحصة! وبالتالي لا ملجأ لأبنائنا الا من خلال الدروس الخصوصية والمذكرات اليومية.

حقيقة، لا نستطيع إلقاء اللوم على جنسية معينة من هؤلاء المدرسين الوافدين، ولكن يرجع الأمر بالتأكيد الى طريقة الاختيار والاختبار عند استقدامهم للعمل في الكويت، فوزارة التربية (قطاع التعليم العام) كانت لديها لجان مختصة للتعاقدات الخارجية قادرة على اختيار افضل المدرسين في الماضي، أما اليوم فقد تغيرت الآلية وطغت عليها سمة الواسطات والمحسوبيات، فأصبح الاختيار ركيكاً وليس دقيقاً وغير مبني على شهادات عالية ومعتمدة وفق الكفاءات والخبرات.

كما ان التركيز اتجه نحو بلد واحد او اثنين رغم وجود بلدان عربية كثيرة مستعدة ولديها رغبة جامحة في ارسال معلميها الى الكويت، فالتنويع في اختيار المدرسين ضروري والتنافس الشريف في مهنة التدريس يضيف علامة ايجابية مميزة خصوصا ان الكويت سبق لها ان استقدمت عشرات المعلمين من فلسطين وسورية ولبنان والمغرب للعمل مع اخوانهم المدرسين الكويتيين، الا ان ما نشاهده اليوم عكس الماضي، فقد اصبح المعلم الوافد من جنسية معينة فقط وكأن الاختيار قد اغلق على بقية الجنسيات وهذا الخطأ تتحمله لجان التعاقدات الخارجية في وزارة التربية لأن المدرس الكفؤ يُعرف من خلال جهده التعليمي وتحصيله العلمي وخبرته العالية وأخلاقه بصرف النظر عن عرقه وجنسيته او حتى مذهبه.

فلو نرجع الى الماضي قليلا، نرى ان المدرسين الفلسطينيين والاردنيين والمصريين، كانوا في طليعة الاختيار السليم منذ بداية التعليم في الكويت، وذلك لارتباطهم بسنوات الخبرة والتميز في مجال التدريس حتى كنا نشعر بالفخر والاعتزاز لجودة تعليمنا وتميز ابنائنا الطلبة في المدارس وفي الجامعات. ولا ننسى دور المعلم الكويتي الذي اثبت جدارته وقدرته على تحمل مسؤولية التدريس والتعليم لأبنائنا الطلاب والطالبات لأن البيئة الاجتماعية لها دور كبير في التعاطي والابداع وفي تقريب العلاقة ما بين المعلم الكويتي وأبنائه الطلبة، لقد تربينا وتعلمنا على أيدي مدرسين مهرة من جنسيات عربية متعددة، جميعهم أدوا رسالاتهم التعليمية على أكمل وجه وفي أفضل صورة حتى تخرجنا ولانزال نتذكر سيرتهم العطرة ولن يغيبوا عن بالنا لحظة، فأمثال هؤلاء وأشباههم من الممكن ان تمنحهم وزارة التربية وسام الثقة الكاملة في اداء مهامهم في التعليم.

نعم، لانتشال مهنة التعليم من وحل الفشل، علينا خلق استراتيجية شاملة في قطاع التعليم من خلال خلق جيل واع من المعلمين الكويتيين ومن اخواننا العرب المميزين وذلك لتنوع الاساليب التعليمية وخلق روح المنافسة الشريفة في هذه المهنة والتي تساهم في تطويرالعملية التعليمية والتربوية بشكل فعال.

رسالة موجهة لقطاع التعليم العام في وزارة التربية:

نمى الى علمنا بان وزارة التربية حددت دولتين فقط لاستقدام معلمين ومعلمات جدد، وفق التخصصات المطلوبة للعام الدراسي المقبل 2017/2018، والسؤال هنا: لماذا لم تضف اللجنة دولة فلسطين لتكون من ضمن القائمة؟ نرجو الافادة!

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي